ذهب جمهور العلماء إلى أنه يجوز الرجوع عن الإقرار قبل إقامة الحد أو أثناء إقامة الحدّ (1) واستدلوا على ذلك بقصة ماعز بن مالك رضي الله عنه عندما أتى النبي صلى الله عليه وسلم معترفًا بالزنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ) قال لا يا رسول الله ثم أمر برجمه (2) واستدلوا أيضًا ( أن ماعزًا لما رجم ومسته الحجارة هرب فاتبعوه فقال لهم ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه رجمًا وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:( هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه(3) وقالوا بتأثير الرجوع في الإقرار لما ثبت من تقريره صلى الله عليه وسلم ماعزًا وغيره مرة بعد مرة لعله يرجع ( لعلك قبلت ولعلك غمزت و لعلك نظرت ) (4)
مخالفة القانون الوضعي للشريعة في مسألة قبول الرجوع عن الإقرار:
خالف القانون السوري الشريعة في قبول رجوع المقر عن الإقرار ، فالشريعة كما أسلفنا قبلت رجوع المقر عن اقراره إلا أن القانون لم يقبل رجوع المقر إلا لأسباب حددتها المادة /99/ من قانون البينات: 1- يلزم المرء باقراره إلا إذا كذب بحكم .
2-ولا يصح الرجوع عن الإقرار إلا لخطأ في الواقع على أن يثبت المقر ذلك (5) .
والإقرار كما اسلفنا حجة قاصرة على المقر وهو مؤاخذ باقراره كما تقول القاعدة الشرعية"المرء مؤاخذ باقراره" (6) إلا إذا رجع عنه في الشريعة أما في القانون فهو يلزم باقراره (7) .
(1) مغني المحتاج [ 5/452] حاشية رد المحتار [ 6/12] البحر الرائق [ 5/8] حاشية الدسوقي [ 4/318]
(2) أخرجه البخاري كتاب المحاربين باب هل يقول الأمام للمقر لعك لمست أو غمزت [ 6/2502] الحديث [ 6438]
(3) نقلًا من كتاب بداية المجتهد [ 2/329]
(4) نفس المصدر [2/329] .
(5) قانون البينات - بإشراف المحامي محمد الكويفي .
(6) القاعدة وشرحها - الشيخ احمد الزرقا - القاعدة الثامنة والسبعون - المادة /79/ ص [401] .
(7) قانون البينات .