هل تسقط العقوبة بالتقادم أي بعد مرور مدة من الزمن؟
ذهب الأئمة الثلاثة الشافعي ومالك وأحمد إلى أن جرائم الحدود وعقوباتها لا تقسط مهما مضى عليها من الزمن وحجتهم في ذلك أنه لا يوجد في الشريعة إمكانية سقوط الجريمة في الحد بمرور الزمن عليها، وأن ولي الأمر لا يملك العفو في هذه الجرائم، وكما لا يملك اسقاطها بأي وسيلة أخرى (1) وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه يؤخذ بالتقادم في جرائم الحدود باستثناء القذف ـ شريطة أن يكون دليل الجريمة شهادة الشهود لا اقرار الجاني وحجة أبو حنيفة أن الشاهد أما أن يسكت عن الجريمة رغبة في الستر، أو أن يتقدم بها احتسابًا بغاية دفع الفساد والزجر عنه وكلا الأمرين لا يتصور طلبه على التراخي، وتقدم الشاهد بعد مدة بالشهادة فيه شبهة على أن الضغينة أو العدواة هي التي دفعته إلى الشهادة بعد أن سكت عنها، أما إذا كان دليل الجريمة هو الإقرار فلا يسقط بالتقادم لأن الإنسان لا يعادي نفسه (2)
رأي القانون في التقادم
أخذ التقادم حيزًا في منع حصول العقوبة في القانون السوري وفيما يلي نصت المادة /162/ من قانون العقوبات على ما يلي: مدة التقادم على أية العقوبات الجنائية المؤقتة ضعف مدة العقوبة التي حكمت بها المحكمة على أن لا تتجاوز عشرين سنة أو تنقص عن عشر سنوات (3)
(1) والأئمة هؤلاء يقبلون الشهادة بعد تطاول الزمان أو موت الشهود أو أحدهم أو غابوا وقالوا للحاكم أن يحكم بشهادتم ويقيم الحد.انظر مغني المحتاج 5/ 453 , الحاوي الكبير 13/ 228 , المغني 12/ 373، التشريع الجزائي المقارن السراج 1/ 457.
(2) رد المختار ـ لابن عابدين [6/ 14] المبسوط للسرخسي 5/ 50، الأشباه و النظائر لابن نجيم /494/
(3) قانون العقوبات.
العقوبة التي تصل إلى تسع سنوات مدة التقادم ضعف المدة أي /18/ سنة كما ورد في المادة /163/ أما عقوبة ثلاثة أشهر فمدة التقادم فيها، خمس سنوات حيث نصت المادة /163/ الفقرة الثانية على ما يلي: / مدة التقادم على أية عقوبة جنسية أخرى خمس سنوات/ (1)