عن البراء رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ) ) (صحيح أبي داود 4343، الصحيحة 525) .
قلت: وهذا الحديث فيه فضل التصافح ومغفرة الله- تعالى- للمتصافحين قبل تفرقهما لما فيه من الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصافح أصحابه ويعانقهم فضلًا عن إظهار حسن النية وسلامة القلب من الضغائن والشحناء.
2 -إشاعةُ المحبة بين المتصافحين:
المصافحةُ لها أعظمُ الأثر في إشاعة المحبة بين المتصافحين، فإذا كان نبيا - عليه السلام- يقول: في الحديث الصحيح من حديث أنس"... أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم"فإذا كان السلام المجرد سببًا في حصول المحبة فمن باب أولى أن تتحقق المحبة إذا اقترن بالسلام مصافحة بالأيدي, والتحام بالأكف، وهو أمرٌ مشاهد ملموس لا ينكره أحدٌ.
3 -بعثُ الطمأنينة في النفوس.
لا ريب أنّ السلام في أصله اللغوي والشرعي والعرفي هو تعبير عن نبذ الكراهية، وتجنب البغضاء وإظهار لحسن النوايا، وسلامة الصدور، ونحن نشاهد كم لإلقاء التحية من الأثر الفاعل في نفوس الغرباء الذين نصادفهم في حياتنا اليومية حيث ينقلب التوجس إلى ارتياح والتردد إلى إقدام والخوف إلى أمان والتجهم إلى ابتسام فكيف يكون الحال حين يقترن بالسلام مصافحة؟!
لا شك إنّه أحرى وأولى في بناء الطمأنينة وصناعة الوئام.
أجمع علماء الأمة سلفًا وخلفًا على تحريم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه وعلى هذه جرى العمل في المذاهب الأربعة المتبعة ودلت النصوص الثابتة على تحريم ذلك ومنها:
-حديث عائشة قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمتحنهن بقول الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ) ) (سورة الممتحنة:10) .
قالت: من أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة , فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أقررن بذلك من قولهن , قال لهن- رسول الله صلى الله عليه وسلم-: انطلقن فقد بايعتكن، لا والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام. (صحيح البخاري 11/ 345، صحيح مسلم 13/ 10)
-حديث أُميمة بنتُ رقيقة قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه فقلنا: نبايعك يا رسول الله , على أن لا نشرك بالله شيئًا, ولا نسرق, ولا نزني, ولا نقتل أولادنا, ولا نأتي