الصفحة 23 من 39

أرجح من المفسدة التي تلحق المريض منه, فترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.

سادسًا: يراعى أن ما يفضي إلى إفشاء السر الطبي فهو إفشاء له على الحقيقة:

فكل عمل من شأنه إذاعة سر المريض ولو لم يتخذ صورة الإفشاء, إلا أنه ينتهي إلى نفس الغاية والنتيجة, فهو إفشاء للسر الطبي حقيقة, يلحقه حكم الإفشاء وأثره, أخذا بقاعدة «للوسائل أحكام المقاصد» [1] , وقاعدة «ما كان وسيلة لمأمور به كان له حكم ما توسل به إليه» [2] , ومن ثم فإن كل ما يترتب عليه عدم كتمان السر فهو إفشاء له, ولذا فإن من ذكر أمورا معينة يفهم من القرائن المحتفة بها سرا معينا للمريض, فهو إفشاء لهذا السر وإن لم يصرح به.

سابعًا: أن يراعى عند إفشاء السر ما يتحقق به الغرض منه, دون استطراد فيما يتأذي منه المريض:

إذا كان إفشاء بعض السر يتحقق به المقصود, فلا يجوز التطرق إلى غيره مما يعد ذكره ضارا بالمريض وذويه ضررا بينا, إذ الاستطراد لمثل ذلك لا تقتضيه الضرورة أو الحاجة, ويظل على حكم الأصل في الإفشاء.

ثامنًا: عدم استمراء الاستمرار في إفشاء السر إذا زال السبب المرخص فيه:

إذا اقتضت الضرورة أو الحاجة إفشاء السر الطبي, فأفشي لموضعهما, فإنه يتوقف بزوال الأسباب التي اقتضته, وفقا لقاعدة «ما جاز لعذر بطل بزواله» [3] , ومن ثم فإذا زال المقتضي لإفشاء السر, بأن اندفعت المفسدة أو تحققت المصلحة, زال السبب المرخص في الإفشاء, وعاد الحكم إلى أصل الحظر.

(1) ابن عبد السلام: القواعد الصغرى /43.

(2) الشاطبي: الموافقات 1/ 114.

(3) السيوطي: الأشباه والنظائر /85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت