رابعًا: أن تكون المصلحة المتحققة أو المفسدة المندفعة بإفشاء السر الطبي للمريض, حقيقية وليست متوهمة:
وذلك لأن الحكم الشرعي إنما يترتب على ما يكون محققا وليس متوهما, باعتبار أن هذه المصلحة التي تتحقق أو المفسدة التي تندفع, تنقل حكم إفشاء السر من الحظر إلى الإباحة, فلا بد وأن تكون مقتضيات الحكم حقيقية وليست متوهمة.
خامسًا: أن تكون المفسدة المندفعة أو المصلحة المتحققة بإفشاء السر الطبي أعلى من الضرر الذي ينال المريض من إفشاء سره, أو المصلحة المتحققة له من عدم إفشائه:
وذلك لأن إفشاء السر الطبي عمل تتنازعه مصالح ومفاسد شتى, حيث تتعارض فيه مصالح عامة أو خاصة مع مفسدة إفشاء سر المريض, كما تتعارض فيه مفاسد عامة أو خاصة مع مصلحة عدم إفشاء سر المريض, وقد تقرر في القواعد أنه «إذا تعارضت مصلحتان وتعذر جمعهما, فان علم رجحان إحداهما قدمت, وان لم يعلم رجحان, فإن غلب التساوي فقد يظهر لبعض العلماء رجحان إحداهما فيقدمها, ويظن آخر رجحان مقابلها فيقدمه» [1] , وأنه «إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما» [2] , وأنه «إذا تعارضت مفسدتان، روعي أعظمهما ضررًا، بارتكاب أخفهما» [3] , وأنه «إذا اجتمعت مصلحة ومفسدة في عمل معين, ولم يمكن تحصيل المصلحة ودرء المفسدة جميعا, وكانت المصلحة أعظم من المفسدة التي تقابلها, قدمت المصلحة» [4] , ومن ثم فلا يقدم إفشاء السر على كتمانه, إلا إذا كانت المصلحة فيه
(1) ابن عبد السلام: قواعد الأحكام /51.
(2) نيل الأوطار 3/ 62.
(3) ابن الوكيل: الأشباه والنظائر 2/ 50، السيوطي: الأشباه والنظائر /84.
(4) قواعد الأحكام /88.