بكتمانه, أو جلب مصلحة لا تتحقق بعدم إفشائه, ومن ثم فإن مقتضى إعمال القاعدة الكلية «ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها» [1] , والقاعدة «الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة» [2] , أنه لا يجوز أن يزاد على ما تندفع به حال الضرورة أو الحاجة, فإن كانت إحداهما تقتضي إفشاء بعض السر لم يجز إفشاء كله.
ثانيًا: أن يكون إفشاء هذا السر إلى الجهة التي يتحقق بإفشائه إليها دفع المفسدة أو جلب المصلحة المشروعة:
وهذا يقتضي عدم إفشاء السر إلى جهة غير التي أبيح إفشاء سر المريض إليها, فإن كان الإفشاء لتوقي مرض معد, أو لجهة أو مؤسسة استخدمت الطبيب أو المختص, لبيان مدى صلاحية المتقدمين لشغل العمل, أو القيام به, أو كان الإفشاء لإبلاغ جهات الأمن عن جريمة ستقع, أو جهات التحقيق للوصول إلى الحق في دعوى مرفوعة, أو نحو ذلك, فيجب أن تكون إذاعة السر للجهة المعنية من هذه الجهات, دون غيرها, حيث يعود حكم الإفشاء إلى غيرها إلى الأصل, وهو الحظر.
ثالثا: أن يكون الإفشاء في الحالات التي اقتضته دون غيرها:
وذلك لأن هذه الحالات هي التي نقلت حكم إفشاء السر الطبي من الحظر إلى الإباحة, وأما ما عداها فالإفشاء في حقها باق على أصل الحظر, ومن ثم فلا يجوز استغلال هذا السر في غير الحال التي أبيح من أجله إفشاؤه, كاستغلال ما يتوصل إليه المختص عند الفحص الطبي لشخص لشغل وظيفة, في أمر آخر: كما لو استخدمه لبيان حالته الصحية لأهل مخطوبته, أو لشركة أخرى لم تستخدمه لهذا الغرض, أو نحو ذلك.
(1) الزركشي: المنثور في القواعد 2/ 320, ناظر زادة: ترتيب اللآلي في سلك الأمالي 1/ 586.
(2) السيوطي: الأشباه والنظائر /88, المجددي: قواعد الفقه /75.