الصفحة 20 من 39

نوعان: ما فيه درء مفسدة عن المجتمع, وما فيه درء مفسدة عن الفرد, ب) حالات يجوز فيها الإفشاء لما فيه من: جلب مصلحة للمجتمع, أو درء مفسدة عامة» [1] .

ولا يمتنع في الشريعة تعزير من يفشى سر مريض, في غير الحالات التي تقتضيها الضرورة أو الحاجة أو المصلحة العامة, بما يراه ولى الأمر ملائما لمن أفشى هذا السر, مع الاحتفاظ للمتضرر من هذا الإفشاء بحقه في المطالبة بتعويض عن الأضرار التي أصابته من ذلك, لما روى عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» [2] , والنفي في الحديث بمعنى النهى, أي أنه ليس لأحد أن يضر بصاحبه بوجه, ولا لاثنين أن يضر كل منهما بصاحبه, وإذا كانت القاعدة الكلية تقضى بأن «الضرر يزال» , فإن وسيلة المتضرر من إفشاء السر الطبي لإزالة الضرر عنه, هو المطالبة بتعويضه عن الأضرار التي أصابته من ذلك, فهذا أمر تقره الشريعة ولا تمنع منه.

المقصد الثاني: ضوابط إفشاء السر الطبي:

لإفشاء السر الطبي في الحالات التي يجب أو يجوز فيها الإفشاء ضوابط, يجب أن يراعيها من يتولاه, وهي ما يلي:

أولًا: أن يكون إفشاء السر الطبي بمقدار ما تندفع به حال الضرورة أو الحاجة التي اقتضته:

بحسبان أن الأصل في السر الطبي وغيره هو الكتمان وعدم الإفشاء, وأنه لا يباح إلا في حالات معينة, تقتضيها الضرورة أو الحاجة, لدفع مفسدة لا تندفع

(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثامن 3/ 409.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه من حديث اسحاق بن يحيي عن عبادة بن الصامت, وأخرجه أيضا من حديث جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس, وأخرجه من هذا الطريق أحمد في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه والطبراني في معجمه, وفي سنده جابر ضعفه جماعة من المحدثين, وروى الدارقطني الحديث مرفوعا من غير طريق جابر, وأخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي والدارقطني في سننهما من حديث أبي سعيد الخدري, وقال الحاكم فيه: صحيح الإسناد علي شرط مسلم ولم يخرجاه, وأخرجه الطبراني من حديث ثعلبة بن مالك وجابر, وأخرجه الدار قطني في سننه من طريق الواقدي عن خارجة عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة, وفي سنده الواقدي. (مسند أحمد 1/ 313, المستدرك 2/ 57, السنن الكبري مع الجوهر النقي عليه لابن التركماني 6/ 69 - 70, سنن ابن ماجة 2/ 784, سنن الدارقطني 3/ 77, الطبراني: المعجم الكبير 2/ 80, الزيلعي: نصب الراية 4/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت