4 -وإن كان الإفشاء من طبيب كلف بالكشف على المتقدمين لشغل وظيفة أو عمل معين, فهذا واجب عليه بمقتضى العقد المبرم بينه وبين الجهة التي استخدمته, فضلا عن أنه من قبيل تقديم النصيحة لها فيمن يصلح للعمل ومن لا يصلح له, وقد روت فاطمة بنت قيس أنها لما طلقت, أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد وأن تؤذنه بانقضاء عدتها, قالت: «فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه, وأما معاوية فصعلوك لا مال له, أنكحي أسامة بن زيد فكرهته, ثم قال: انكحي أسامة, فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت» [1] .
5 -وإن كان الإفشاء بإذن من صاحب السر أو أحد أوليائه, واقتضته الضرورة أو الحاجة, فهو إفشاء مشروع, لأنه مأذون فيه شرعا.
6 -وإن كان للإبلاغ عن المواليد أو الوفيات ونحوها, فهو أمر واجب, لما يتعلق بذلك من تدابير وترتيب إدارية يتحقق بها مصلحة المولود وذويه, ومصلحة أهل المتوفى, في بيان سبب وفاته, والإذن بمواراته, وما يتعلق بذلك من أحكام شرعية متعلقة بالمتوفى وذمته وماله وورثته.
وقد بين مجمع الفقه الإسلامي في دورة انعقاده الثامنة المنعقدة سنة 1415هـ, بالقرار رقم 73/ 10/86 مسوغات إفشاء السر, فقرر أنه «تستثنى من وجوب كتمان السر حالات, يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه بالنسبة لصاحبه, أو يكون في إفشائه مصلحة ترجح على مضرة كتمانه, وهذه الحالات على ضربين: أ) حالات يجب فيها إفشاء السر بناء على قاعدة ارتكاب أهون الضررين لتفويت أشدهما, وقاعدة تحقيق المصلحة العامة التي تقضي بتحمل الضرر الخاص لدرء الضرر العام, إذا تعين ذلك لدرئه, وهذه الحالات
(1) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 1114.