«بعث رجلا على بعض السقاية, فتزوج امرأة وكان عقيما, فقال له عمر: أعلمتها أنك عقيم؟ , قال, لا, قال: فانطلق فأعلمها ثم خيرها» [1] , وما أمر الله تعالى به نبيه - صلى الله عليه وسلم - من تخيير نسائه بما جاء في سورة الأحزاب.
5 -إن ما يعد سرا يجب كتمانه عن الغير, لا يعد بهذه المثابة بين الزوجين, إذا لا يتصور وجود مثل ذلك في العلاقة بينهما, لخصوصية هذه العلاقة, بل إن ما يحرم الإفضاء به إلى الغير لا يكون له هذا الحكم فيما يتعلق بعلاقة أحد الزوجين بصاحبه, فالسر الطبي كما سبق تعريفه, هو: كل ما يعرفه الطبيب أثناء ممارسته مهنته أو بسببها, وكان في إفشائه ضرر لشخص المريض أو عائلته, وهذا المفهوم للسر الطبي لا يصدق على ما يفضي به الطبيب لأحد الزوجين متعلقا بالطرف الآخر, لأن هذا ليس من شأنه الإضرار بشخص المريض أو عائلته, لأن كلا من الزوجين أهل للآخر, ولأن الله تعالى اعتبر كلا منهما لباسا لصاحبه, فقال سبحانه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (البقرة: 187) , ومن شأن اللباس أن يستر ما دونه, كما وصف الحق سبحانه العلاقة بينهما بأن كل واحد منهما أفضى إلى صاحبه, وأن ما بينهما ميثاق غليظ, فقال جل شأنه: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} (النساء: 21) , ومن كان هذا شأنهما فلا يتصور أن يكون ما يطلع عليه كل واحد منهما من صاحبه سرا, فضلا عن إضراره به أو عدم إضراره به.
6 -إن قيام الطبيب بإفشاء سر الزوج المريض إلى صاحبه الصحيح, لا يفضي إلى محذور شرعي, بحسبان أن ما يكون بين أحد الزوجين وصاحبه لا يوصف بأنه سر, ومن ثم فإذا كان الأصل في إفشاء السر الطبي للغير هو الحرمة, فإن إفشاءه للطرف الآخر في العلاقة الزوجية, لا يكون إفشاء للسر, ولا يكون إفشاء له للغير, ومن ثم فإنه لا ترد في شأنه أدلة التحريم السابقة.
(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه, وابن حزم في المحلى 10/ 61.