1 -إن كتمان ما يتعلق بمرض أحد الزوجين, ليس من النصح في الدين, الذي هو قوامه.
2 -ولأن لأضرار التي تلحق الطرف الصحيح من مخالطة الزوج المريض ومعاشرته, أضرار قد تفضي بالصحيح إلى الهلاك, إن كان من شأن الأمراض التي أصيب بها الطرف الآخر حدوث ذلك, فيكون الطبيب ساعيا بكتمانه سر مرض الزوج إلى إهلاك الطرف الصحيح, وهو منهي عنه, فما يفضي إليه يكون له مثل حكمه, وهو الكتمان.
3 -إن المفسدة المتصورة من إفشاء السر الطبي للمريض, لا تقارن بالمفاسد التي تترتب على عدم إعلام الطرف الصحيح بحقيقة مرض صاحبه, وإعمال القاعدة الفقهية التي تقرر «إذا تعارضت مفسدتان، روعي أعظمهما ضررًا، بارتكاب أخفهما» [1] , يقتضي ارتكاب أخف الضررين, وهو إفشاء حقيقة مرض الزوج لصاحبه الصحيح, ليتوقى حدوث انتقال العدوى له من صاحبه, وليندفع الضرر الأعظم إذا انتقلت عدوى المرض إليه.
4 -إن حسن المعاشرة بين الزوجين يقتضي مصارحة كل من الزوجين للآخر بحقيقة ما أصابه أو يعاني منه, وأن يخيره بعد ذلك إن كان يرغب في استمرار الحياة بينهما أم يرغب في إنهائها, ويستدل لهذا بالأدلة النصية الدالة على وجوب المعاشرة بالمعروف, كما يمكن الاسترشاد لهذه المصارحة والمكاشفة بينهما, بما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من بني غفار, فلما أدخلت رأى بكشحها وضحا, فردها إلى أهلها وقال: دلستم علي» [2] , ويستأنس لهذا التخيير بما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
(1) ابن الوكيل: الأشباه والنظائر 2/ 50، السيوطي: الأشباه والنظائر /84.
(2) أخرجه البيهقي في سننه وأبو نعيم في الحلية, وأحمد في مسنده, وسعيد بن منصور في سننه, وابن حزم في المحلى, وقال ابن حجر: في سنده جميل بن زيد, وفيه اضطراب كثير, وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك من حديث كعب بن عجرة, وسكت عنه. (سنن البيهقي 7/ 213, سنن سعيد بن منصور /247, تلخيص الحبير 3/ 177, المستدرك 4/ 36, مجمع الزوائد 4/ 300, نيل الأوطار 6/ 298, المحلى 9/ 486) .