أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - «بعث رجلا على بعض السقاية, فتزوج امرأة وكان عقيما, فقال له عمر: أعلمتها أنك عقيم؟ , قال, لا, قال: فانطلق فأعلمها ثم خيرها» [1] .
2 -شرع للمسلم أن يحفظ نفسه وماله وعرضه, ولو أدى ذلك إلى مقاتلة من قصد الاعتداء على ذلك, وأباحت الشريعة الكذب لإخفاء مظلوم من ظالمه إن كان يريد قتله أو إيذاءه, لعصمة دمه, فكذا يجب على الطبيب إخبار الزوج الصحيح بحقيقة مرض صاحبه, حفاظا على نفسه, ودفعا للضرر عنه.
استدل أصحاب الاتجاه الثاني على أنه لا يجب على الطبيب إخبار الزوج الصحيح بحقيقة مرض صاحبه, بما يلي:
المعقول:
إن الطبيب أو نحو ممن اطلع على حقيقة مرض الزوج, تعارض في حقه واجبان, واجب حفظ السر الذي اطلع عاليه وعدم إفشائه إلى أحد, وواجب إبلاغ الزوج الصحيح بحقيقة مرض صاحبه, ليتجنب الإصابة به, فيقدم واجب حفظ السر الطبي على إفشائه, لإمكان دفع الضرر الذي ينال الطرف الصحيح بإرشاده إلى ما ينبغي اتباعه, حتى يقي نفسه من الإصابة بالمرض, دون إعلامه بالمرض الذي أصاب زوجه.
الرأي الراجح:
والذي أرى رجحانه من المذهبين - بعد الوقوف على أدلتهما - هو ما ذهب إليه جمهور العلماء, من أن الطبيب إذا علم من خلال الفحوص والتحاليل ونحوها, إصابة أحد الزوجين بمرض له تأثير على الطرف الآخر الصحيح, وجب عليه إخبار الطرف الصحيح بحقيقة مرض صاحبه, وما قد يصيبه منه بالمعايشة المعتادة أو عن طريق الاتصال الجنسي, لما استدلوا به على مذهبهم, ولما يلي:
(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه, وابن حزم في المحلى 10/ 61.