3 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حمل علينا السلاح فليس منا, ومن غشنا فليس منا» [1] .
وجه الدلالة منه:
إن عدم إخبار الصحيح من الزوجين بحقيقة مرض صاحبه الذي يمكن انتقال العدوى به إليه, من الغش له, وقد نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
4 -روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» .
وجه الدلالة منه:
أفاد الحديث النهي عن كل ضرر أو إضرار, وكتمان حقيقة مرض الزوج عن الطرف الآخر الصحيح, هو من أعظم أنواع الضرر الذي قد يلحقه, لما فيه من تعمية مكمن الخطر في علاقته بالطرف المريض, فلا يتمكن من توقي الإصابة بمرضه, فتنتقل إليه عدواه, سواء بالمعاشرة المعتادة أو الوقاع, والمتسبب في انتقالها إليه يلحقه الإثم, وكذلك يلحق من كتم ذلك عنه حتى أصيب به, فكان كتمان حقيقة مرض الزوج عن زوجه الصحيح محرما.
ثانيًا: المعقول:
1 -إن إصابة الزوج بمرض منفر أو يخل بمقصود النكاح, يخول للطرف الصحيح طلب فسخ النكاح بسبب ما أصابه, ولا يتمكن من طلب الفسخ إلا إذا علم بحقيقة مرض الطرف الآخر, فوجب إخباره به, وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من بني غفار, فلما أدخلت رأى بكشحها وضحا, فردها إلى أهلها وقال: دلستم علي» [2] , وقد روى أنس بن مالك
(1) أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 99.
(2) أخرجه البيهقي في سننه وأبو نعيم في الحلية, وقال ابن حجر: في سنده جميل بن زيد, وفيه اضطراب كثير, وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك من حديث كعب بن عجرة. (سنن البيهقي 7/ 213, تلخيص الحبير 3/ 177, المستدرك 4/ 36) .