أدلة الاتجاهين:
استدل أصحاب الاتجاه الأول على وجوب إعلام الطبيب الطرف الصحيح من الزوجين بحقيقة مرض صاحبه, بما يلي:
أولًا: السنة النبوية المطهرة:
1 -روى تميم الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين النصيحة, قلنا: لمن, قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم» [1] .
وجه الدلالة منه:
أفاد الحديث أن قوام هذا الدين هو النصيحة, وأن ممن تقدم إليهم عامة المسلمين, والزوج الصحيح هو أولى من تقدم إليه النصيحة فيما يتعلق بمرض صاحبه, ليحتاط لنفسه وليتخذ من التدابير ما يتوقى به انتقال عدوى المرض إليه من الطرف المريض, ولن يتمكن من اتخاذ ذلك إلا إذا أخبره الطبيب بحقيقة مرض صاحبه, فكان إخباره بذلك واجبا, بحسبانه مقدمة لأمر واجب, وهو ضرورة التوقي من المرض, فضلا عن أن الإخبار بحقيقة المرض من قبيل النصح, وهو واجب.
2 -روى أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» [2] .
وجه الدلالة منه:
أفاد الحديث أن المرء لا يكون مؤمنا كامل الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه, والمريض يحب أن يخبره غيره بما أصيب به من مرض ليتوقى الإصابة به, فكذلك ينبغي أن يخبر الصحيح بحقيقة مرضه ليتخذ التدابير الكفيلة بتوقيه من الإصابة بالمرض.
(1) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين. (صحيح البخاري 1/ 30, صحيح مسلم 1/ 74) .
(2) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما. (صحيح البخاري 1/ 14, صحيح مسلم 1/ 67) .