الصفحة 31 من 39

سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 19) , وبقوله تعالي: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 228) , فإن مقتضاه أن لا يكتم أي من الزوجين حقيقة مرضه عن صاحبه, فليس كتمان ذلك من المعروف في شيء.

ورغم أن إبلاغ الطرف الصحيح بحقيقة مرض صاحبه, هو ما يقتضيه حسن العشرة المأمور به شرعا, وما يقتضيه منع الضرر عن الطرف الصحيح, إلا أن للعلماء المعاصرين اتجاهين في هذا السبيل:

الاتجاه الأول:

يرى من ذهب إليه أنه إذا ثبت لدى الطبيب إصابة أحد الزوجين بمرض معد, وجب عليه إخبار الطرف الصحيح منهما بحقيقة هذا المرض تصريحا أو تلميحا, وهو قول كثير من العلماء المعاصرين, وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثامنة في حق مريض الإيدز من إبلاغ زوجه الصحيح بحقيقة مرضه, وما قرره الميثاق الإسلامي العالمي للأخلاقيات الطبية والصحية في حق كل مرض تنتقل عدواه إلى الزوج الصحيح بأي وسيلة من وسائل انتقال العدوى [1] .

الاتجاه الثاني:

يرى من ذهب إليه أنه لا يجب على الطبيب إخبار الزوج الصحيح بحقيقة مرض صاحبه, وهو قول د. توفيق الواعي وغيره [2] .

(1) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي /277, د. أحمد بن كنعان: الموسوعة الطبية الفقهية /653, د. سعود الثبيتي: نقص المناعة المكتسبة أحكامه وعلاقة المريض الأسرية والاجتماعية (بحث بمجلة مجمع الفقه الإسلامي- العدد التاسع) 4/ 468, د. جاسم علي جاسم: الأسرة ومريض الأيدز (بحث بمجلة مجمع الفقه الإسلامي- العدد التاسع) 4/ 512, د. حسن الشاذلي: إفشاء الطبيب بعض الأسرار الطبية للمصلحة العامة /147, الشيخ. مختار السلامي: الطبيب بين الإعلان والكتمان /84, د. عبد الفتاح إدريس: قضايا طبية من منظور إسلامي /5 - 7.

(2) د. توفيق الواعي: حكم إفشاء السر في الإسلام http://www.islamset.com/aabic/abioethics/ndwat/waie.html

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت