بعد النظر في أدلة أصحاب القولين تبين لي ما يأتي
أولا: أن ما استدل به أصحاب القول الأول صريح وهو نص في محل النزاع،
ثانيًا: أن ما استدل به أصحاب القول الثاني لا ينتهض للأحتجاج قال الشوكاني: رحمه الله حمل النهي على الكراهة يحتاج إلى قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو التحريم عند القائلين بأن النهي حقيقة في التحريم وهو الحق وإجماعهم على عدم جواز النقض وصحة العقد لا منافاة بينه وبين التحريم فلا يصح جعله قرينة لحمل النهي على الكراهة وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد والأحاديث ترد عليه، وفرق أصحاب أبي حنيفة بين أن يغلب ذلك ويكثر فيكره أو يقل فلا كراهة وهو فرق لا دليل عليه، [1]
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من عدم جواز البيع والشراء في المسجد للأدلة الصحيحة الصريحة التي استدلوا بها والله تعالى أعلم.
جمعه وكتبه أبو عبد الله محمد بن
محمد المصطفى
المدينة النبوية
مكتبة المسجد النبوي الشريف
13/ 12 / 1422 هـ
(1) انظر نيل الأوطار 2/ 167.