الصفحة 20 من 32

هذه هي الخطوط الاساسية، أو مراكز الثقل الخمسة التي تميز التصور الاسلامي للانسان، عن سائر المذاهب والتصورات، والتي تنبثق عنها بالضرورة طبيعة التربية التي يتحتم اعتمادها لتنمية قدرات هذا الكائن وتمكينه من أداء مهمته في الأرض، كما تنبثق عنها ملامح وأسس نظرية للمعرفة تتميز هي الاخرى عن سائر النظريات الوضعية، باتساع مداها وتجاوزه لظواهر الاشياء صوب عالم الباطن والغيب.

ويحمل التعليم قيمته الاساسية في مقدمة ابن خلدون من حيث انه ضرورة من ضرورات الاجماع البشري، وأداء لابد منها لتمكين الجماعة من التحقق بالعيش والرفاهية من خلال الخبرات والصنائع التي تنالها بالتعليم. بل أن الأمر ليتجاوز هذا كله فيغدو التعليم ضرورة لقبول ما جاء به الانبياء عليهم السلام والانتماء لدعواتهم. من خلال نظرة إسلامية شمولية يطل بها أبن خلدون على قيمة التعليم فيجدها تمتد كلي تشمل الارض والسماء، الدنيا والاخرة على السواء وتلك هي بحق واحدة من أهم ملامح التربية الاسلامية، بل أهمها على الاطلاق (27) .

ويقف ابن خلدون طويلا «عند قيمة العمل ـ الذي تبرمجه وتؤكده الممارسة التربوية التعليمية ـ ويراه ضرورة من ضرورات العمران، ثم هو كعادته يعالجه من زاوية رؤياه الاسلامية ويبلغ به الامر القول بأن قيمة الاشياء انما تقاس بمقدار ما بذل فيها من عمل، وهو يربط ـ كذلك ـ بين مبدأ التسخير الذي يعرض له كتاب الله للانسان في هذا العالم، وحيثما تلفتنا وجدنا الرجل يولي العمل قيمة كبرى كواحد من الوسائل الاساسية لتحقيق مهمة الانسان في الارض واستخلافه العمراني في العالم على عين اله وهدى انبيائه عليهم السلام (28) .

حتى اذا ما بلغنا المسائل المباشرة الاكثر ارتباطا بالعملية التربوية التعليمية وجدنا ابن خلدون يقدم مادة طيبة، ويقف وقفات قد تطول وقد تقصر عند هذه المسألة أو تلك من مسائل التربية والتعليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت