الصفحة 3 من 32

بما أن هذه الورقات ليست حديثا عن المنهج، وإنما هي متابعة موجزة لملامح (العلمية الاسلامية) في منهج ابن خلدون فأن هذا يكفي .. كل ما هنالك هو ضرورة أن نضع هذه المسائل في الحسبان ونحن نتحدث عن الرجل، فان المنهج عنده مزيج من التقنيات الحرفية (الموضوعية) التي لعب دورا كبيرا في إغنائها بل في تأسيسها، والروح التي تمثل حصيلة رؤيته المعرفية (الابستمولوجية) .. ثم وهذا هو المهم رؤيته الاسلامية التي طبعت بصماتها منهجه وروحه العلمية معا.

وبما أن المنهج العلمي لابن خلدون في حقول المعرفة عامة، والتاريخ على وجه الخصوص، قد قل فيه كثيرا وكتب كثيرا فان الصفحات التالية ستتجاوز هذه المسألة، قدر الامكان، صوب محاولة للكشف، أو التأكيد، بعبارة أدق على طبيعة الارتباط بين الاسلامية والمنهج في مقدمة ابن خلدون، وصولا الى أن العلمية التي أخذ بها الرجل ودعا اليها، لم تكن هبة قادمة من الفراغ، وهي لم تتشكل في عقل ابن خلدون ابتداء، ولكنها وليدة البيئة الحضارية الاسلامية التي قدر له ان يكون ابنها البار.

وقد يكون غريبا التأكيد على هذه المسألة التي قد تبدو للبعض امرا بديهيا ولكننا اذا تذكرنا عددا من استنتاجات الباحثين والمفكرين المحدثين والمعاصرين بصدد المقدمة، عرفنا ان تأكيدا كهذا ضروري كنوع من إعادة الامر الى نصابه بعد أن جنحت به التحليلات الخاطئة التي لم تقف عند حد إقامة جدار عازل أو حفر خندق عميق بين الاسلامية و (المقدمة) في المنهج والمعطيات، وانما مضت خطوات أكثر تطرفا بجعلها (المقدمة) بشكل من الاشكال، نقيضة للاسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت