وياليتهم قرأوا ما ذَكرهُ الله الواحد القهّار في كتابه العزيز:"أفمن أسّسَ بنيانه على تقوى من الله ِ ورضوانٍ خيرٌ أم مَن أسّسَ بنيانه على شفا جُرُف هارٍ فانهَارَ به في نار جهنّم، والله لا يهدي القومَ الظالمين" (التوبة / 109)
وهذا البُنيان المنهار كان مؤسسًا أصلًا على النظام الرِبَوي العالمي الذي لم يَدَع صغيرًا ولا كبيرًا إلّا أحاط به من كل جانب ٍ مثل الأخطبوط وفريسته، ولهذا النظام ثلاثة مزايا التي تسبّبت في الأزمة الحالية، وهي - كما ذكره أحد المعاصرين - كما يلي:
أ - ذالك النظام التمويلي القائم على الربا أصلًا، والذي يُوَلّد ِ المال بدون أن يكون وراءَه سَنَد حقيقي أو أثاث ثابت، وإنما هي أرقامٌ من العمليات الحسابية التي لا صلة لها بالمال الحقيقي ومنذ ما عُرفت تجارةُ المشتقّات Derivatives وهي صفقات مستقبلية تخمينية، وصلت هذه الأموال الوهمية إلى القمّة، ومنها سقطت بنفسها وأسقطت معها عمالقةً من المؤسسات المالية.
ب - بيع وشراء الدُيون، وهو أمرٌ زادَ الطّين بَلّةً وساعد في إشعال النّار في الأزمنة الراهنة،
ج - صفقات تجارية تتمّ في البورصةِ، ومنها ما تُسَمَى بالبيوع العاجلة التي تُزَاول بدون أن يتمّ القبض عليها، والبيوع الخالية أي البيوع التي تتمُ بدون التملك الحقيقي للبضاعة،
وهذه الأمور الثلاثة كلها محرّمة في الاسلام فالربا يُعَدُ من الموبقات السَبعُ ولكنه انفرد َ من بينها أن جَعَل الله أصحابَه بمثابة المحاربين لله ورسولِهِ، فقال تعالى: ... (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله َ وذرُوا ما بقيَ من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسولِهِ، وإن تُبتُم فَلَكُم رؤوسُ أموالِكُم، لا تظلِمونَ ولا تُظلَمُون) ... (البقرة: 278/ 279) .
والإسلام لا يُجِيزُ أيةَ صفقةٍ ماليةٍ بدون أن يكون وراءَه سَنَدٌ حقيقيٌ من المال سواءً كان نقدًا أو بضَاعةً، كما أنه لا يجيزُ بَيعَ أشياءَ ليس في مِلكِ البائع أو تصرّفه ولا يجيزُ كذالكَ بَيعَ الدُيون، فإنّها - في نظر الإسلام - ليست بضاعةً تباع و تُشتَرى لكسب مزيدٍ من الأرباح. (11)