وهوأحدالأسباب الرئيسية للأزمة الحالية العالمية، ولكن ما هو بيع الخيارات في المستقبل؟ ... جاءت هذه الفكرة من أسواق شيكاغو في القرن التاسع عشر، وذلك عند ما احتاج أهل أوروبا - مع ازدياد مستمّر في سكانها - إلى مزيد من الأطعمة المتمثلة في الحبوب والزرع والثروة الحيوانية وكانت مزارع شيكاغو أرضًا خصبة لأنواع من الحبوب وتربية المواشي وبالأخص ّ الخنازير مع توفر وسائل النقل مثل سكة الحديد والبواخر الكبيرة،
وكانت البداية ببيع السّلَم حيث يدفَعُ البائع الأوروبي ثمنًا مقدّمًا لكمّية من البضاعة المذكورة على أن توّفر له بعد ستة أشهرٍ بسعر اليوم الذي تمّت فيه الصفقة وكأن عليه أن يُقدّم جزءًا من القيمة على أن يدفع الباقي يوم يستلم السلعةَ وهو مُعرض للخسارة فيما لو نقص سعر البضاعة كما أنه رابح ولا شك لو زادت قيمتُها،
وهنا يأتي دور بائع الخيارات في المستقبل، هذا الرجل الذي يشتري سهمًا معينًا من البضاعة بدفع مقدّم بسيط لا يزيد على عُشُرِ البَيع ولمدة قليلة قد لا تتجاوز ثلاثة أشهُرٍ، فإذا إكتشف أن السَعر قد ارتفَع، باعَ سَهمَه بربحٍ، فإذا نقص السِعرَخَسِرَ المقدّم الذي دَفعَه،
ولتكون الصورة واضحة المعالم نضرب هذا المثال: ... لنفترض أن سعر حبّ البُرّ كان مائة دولار لطن واحد، فيأتي المشتري فيقدّم مبلغ عشرة دولارات على أن يستلم كمية طن َواحد من البُرّ بعد ستة أشهُر، وإذا بسعر البُر ارتفع في شهرين قادمين إلى مائة وخمسين دولارًا للطن الواحد وهذا المشتري (أو المخاطر بماله على أصحّ التعابير) يُعجّل ببيع صفقته إلى شخصٍ آخَر بدون أن ينتظر إلى تمام المدة لإستلام البضاعة (لأنه أصلًا ما أرادَ البضاعةَ وانما أراد الربحَ فقط) وهو بهذا البيع ربح خمسين دولارًا في هذه الصفقة أو ربحًا بمقدار خمسمائة بالمئة على مبلغ استثمره مبدئيًًا وهو عشرة دولارات، والغريب في هذه الصفقة هو أن سعر البضاعة ارتفع بمقدار خمسين بالمئة فقط ولكن الرجل ربح خمسمائة بالمئة بهذه الطريقة، بينمَا لو نقص السعر إلى تسعين دولارًا، خرج الرجل من هذه الصفقة بخفي حُنين لأنَه يَخسَرُ المبلغ الذي دَفعَه مُقَدّمًا،
ولنفترض لو كانت هذه الصفقة بالملايين وشاركت فيها شركات كبيرة، والمبالغ التي دَفَعَتُها كالمقدّم يُعّدُّ بالملايين أيضًا، فإنها تَخسَرُ هذه الملايين لو نزلتِ الأسعَار،