الصفحة 13 من 20

وهذا الذي حدث في سوق العقارات، فإن البنوك التي دفعت القروض لمشتري المنازل على أقساط ربوية دَفََعتها بالبلايين، وكان هناك مستثمرون في الدول الأخرى ِمّمن اشتروا هذه الصفقات المركّبة من مُجَمّعّات مئات بل آلاف المنازل، على أملِ زيادة في الأسعار، ثم حَدث ما لم يكن في الحُسبان، عجز معظم أصحاب المنازل من دفع الأقساط بينما نزلت أسعَارُالمنازل فخَسِرت البنوك التي دفعت هذه القروض وخَسِرت مجاميع الشركات التي إشتغلت ببيع المخاطرة وأفلست البنوك التي لم تَستَطع الوفاء للمستثمرين في هذه الصفقات، وجاءت الحكومات في كل من أمريكا وبريطانيا بطبع مزيدٍ من الأوراق النقدية لإسعاف هذه البنوك باقراضها مبالغ خيالية ولكنها كانت بمثابة الرجل المريض الذي تلوث دَمُه فأسعفُوه بَدمٍ مُلَوَّثٍ آخَرَ فزادَ الطِين بلَّةً،

فانظر كيف اشتملت هذه البيوع على عدّة مُعاملات مُحَرَّمة في الإسلام:-

وهي التعامل بالربا وَبَيعُ ما لا يملِكه الرجل والتصرف فيما لا يقبضه، والمقامرة بالمال، وما هذا التعامل ببيع الخيارات في المستقبل إلاّ نوعٌ من المقامرة، وهكذا حَرّم الله القَمَارَ الذي يَصرف الرجل عن التكسب بجُهدٍ حقيقيً و عَمَلٍ كادِحٍ طمعًا في مالٍ يأتيه بيُسرٍ و سُهُولةٍ على حساب ضرر الآخرين، وقد اعترف بهذه الحقيقة كاتبٌ غربيٌ وهو"جوروجلي"الذي كتب مقالًا في"فنانشل تايمز"بعد افتتاح اليانصيب الوطني بفترة قصيرةٍ في المملكة المتحدة عام 1994 م يقول فيه:

"إن اليانصيب الوطني هو تمويل خيالي أو تخيلي ... إنه ضريبة يلزم بدفعها الفقراء، ويسخر الأغنياء من خلالها بالفقراء، وهو آلية لإنشاء شعور كاذب بالرضى الذاتي للمغفلين الذين يضيّعون نقودهم في أفواههم. وليس هناك ما يستحق في هذه اللعبة السخيفة، وليس هناك أي ربحٍ حقيقي للصدقات، أو الفنون، وليس هناك أبنية تُشيّد لا يمكن تمويلها بوسائل أقل سخافة وحماقة من هذه الأموال، وليس هناك أي وعدٍ بتحقيق أمجادٍ في الألفية الثالثة، وليس فيها أي فائدة لأحد، اللهم إلا المساهمين في مؤسسة كاميلوتا سوكرز Camelotta Sukers إن ألعاب اليانصيب، بحسب ما ورد في القرآن الكريم هي محرّمةٌ، ورجزٌ من عمل الشيطان إذ يقول الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم: (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون، قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) (البقرة: 219) ويقول أيضًا: (ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت