حين أن كتاب الكرخي وهو معاصر له يكاد يكون موضع شك لولا شرح النسفي له إذ لا ذكر له في مؤلفاته عند كثير ممن ترجموا له كما أنه مطابق إلى حد كبير لكتاب الدبوسي الحنفي (ت 430) الذي زاد عليه قليلا. والله أعلم
و مع بداية القرن السابع و خلال الثامن بدأ هذا الفن يتبلور كعلم مستقل وتتحدد معالمه و أقسامه التي أفرد كثير منها بالتأليف كما تحددت لكل مذهب قواعده الخاصة به وقد كان للمذهب المالكي من ذلك ما لغيره فألف القرافي في الفروق وابن غازي في الكليات والمقري و الونشريسي في القواعد وآخرون في جمع الأشباه والنظائر وغيرهم في أصول المذهب الخاصة به , أما علي الزقاق المالكي (ت 912) في نظمه المنهج المنتخب فقد خصص القسم الأول للهليات وهي القواعد الخلافية أي التي تبدأ بأداة الاستفهام هل و القسم الثاني للقواعد الأخرى والضوابط و النظائر ونحوها وبما أن هذا النظم من أهم مؤلفات علم القواعد في المذهب فقد اعتنى كثير من العلماء بشرحه والتعليق عليه من العلماء الأجلاء بدء بابن الناظم أحمد الزقاق (ت 931) والشيخ أحمد بن علي المنجور (ت 995) والشيخ أبي الحسن علي بن عبد الواحد الأنصاري السجلماسي (ت 1057) والشيخ العلامة عبد القادر السجلماسي وصولا إلى الشيخ محمد الأمين بن أحمد زيدان الجكني (ت 1325) والشيخ أحمذ بن زياد الأبهمي الديماني (ت 1321) والشيخ أب القاسم محمد بن أحمد التواتي الليبي.
وقد نظم الشيخ ميارة تكميلا على هذا المنهج سماه بستان فكر المهج وقام بشرحه في هذا الكتاب الذي نقدمه لك اليوم إن شاء الله تعالى وسنعرض له بالتفصيل في المبحث الثالث.
و شرح هذا التكميل أيضا عبد القادر السجلماسي (مخطوط) و محمد الأمين بن أحمد زيدان (مطبوع) ومحمد يحيى بن محمد المختار الولاتي (ت 1330) .
كما نظم تكميلا على المنهج على غرار تكميل ميارة الشيخ محنض باب بن عبيد الديماني (ت 1277) و الشيخ محمد المامي الشنقيطي (ت 1281)
وهكذا نرى أن هذا النظم وشرحه جاءا ضمن سلسلة طويلة من المؤلفات أبرزت مدى اهتمام المالكية بمنظومة الزقاق التي اعتبروها و كأنها خليل القواعد فمن هو مؤلفه إذن؟.