الصفحة 204 من 267

بالثمن رهنا؛ أن الخيار للموكل في قبول الرهن؛ فلم يجعل له خيارا في رد البيع وإمضائه، ولو كانت له حصة من الثمن لكان الوكيل متعديا في بيعه بأقل من ثمن المثل، ابن عبد السلام: وأما القول بأن له حصة من الثمن فمن قوله وإن بعت منه سلعة إلى أجل بثمن على أن تأخذ رهنا ثقة من حقك فلم تجد عنده رهنا فلك نقض البيع وأخذ سلعتك أو تركه بلا رهن، وقد يقال إنما جعل له في المدونة نقض البيع لمخالفة الشرط لا لنقض الثمن فانظره اهـ كلام التوضيح.

فقوله بيع وكالة إشارة إلى مسألتي المدونة المأخوذ منها القولان كما تقدم عن التوضيح؛ إلا أن في الإشارة بذلك إلى الفرعين إجمالا على غير الغالب من صنيع النظم من بيان صور المسائل، فقولنا بيع هو إشارة للمسألة الثانية في التوضيح المأخوذ منها القول الأول أن للرهن قسطا من الثمن، وقولنا وكالة إشارة للمسألة الأولى في التوضيح المأخوذ منها القول الثاني لا قسط له من الثمن، وضمير هو أول الثالث للخلاف المذكور؛ وأشار به إلى أن هذا الخلاف الذي في كون الرهن له قسط من الثمن أو لا هو من جملة فروع قاعدة كلية تشتمل على الرهن وغيره؛ وهي الأتباع هل لها قسط من الثمن أو لا؟ وإلى هذا الخلاف أشار في الأصل بقوله:

وهل له قسط من الحق ففي ... رهن إمامة وحلية قفي

إلى آخره، وإنما خصصه بالذكر لما ذكرناه من الإشارة إلى المسألتين اللتين يؤخذ منهما كونه له قسط أم لا.

وعقد المعروف كل افتقر ... إلى الحيازة وبعدها يقر

بعوض كالقرض رهن طاع به ... أو غيره كهبة فلتنتبه

كذلك الرهن بشرط واختلف ... لدى الضمان إن تمنع عرف

بضامن وقت الضمان ثم زال ... فأجر غرمه على هذا المقال

العقد جمع عقدة؛ والمراد أن كل عقد من عقد المعروف فإنه يفتقر للحوز ولا يتم إلا به؛ ويشمل ذلك ما كان بعوض كالسلف والرهن المتطوع به بعد عقد البيع ونحوه، فإذا حاز المقترض القرض فإنه يملكه؛ ولا يلزمه رده إلا بعد مدة الشرط والعادة، وكذلك إذا قبض المرتهن الرهن فإنه يمتاز به عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت