من أول الوقت أي إثر الزوال، وتختص العصر بمقدارها أيضا حضرية أو سفرية من آخر الوقت أي قبل الغروب يليه وما بين ذلك هو المشترك بينهما، وتختص المغرب بمقدار ثلاث ركعات إثر الغروب، وتختص العشاء بقدر أربع ركعات أو اثنتين للمسافر قبل الفجر يليه وبين ذلك هو المشترك، وإلى هذا القول أشار بقوله وإن صلاتان البيتين.
القول الثاني لا اختصاص لواحدة منهما بشيء من الوقت؛ بل الوقت كله من أوله إلى آخره مشترك بينهما، زاد الشيخ المنجور في شرح قول الأصل وهل تقدر التي تشترك البيت ما نصه: وسبقية الأولى مبطلة لحصة الثانية من الوقت اهـ وأظن أن أصله من شرح ابن عبد السلام نقله عن غيره؛ لأن الشيخ المنجور نقل فيه بحثا عن ابن عبد السلام؛ وسننقله بعد إن شاء الله، وإلى هذا القول أعني عدم الاختصاص أشار في النظم بقوله:
وقيل بل جميعه مشترك ... بينهما ولا اختصاص يدرك
وإلى ما زاد الشيخ المنجور أشار بقوله:
لكن الاولى سبقها يبطل ما ... ينوب ثانيته منه كما
وقوله كما إن أدركا وصليت الأولى هو بيان للمحل الذي تكون فيه سبقية الأولى مبطلة لحصة الثانية من الوقت وهو حيث يدرك الصلاتين معا؛ وذلك إذا فضل منه ركعة عن مقدار إحداهما؛ إما الأولى أو الثانية على المشهور؛ ومقابله فإذا صلى الأولى فقد يبقى شيء من وقت الثانية وقد لا يبقى لها شيء منه؛ وعلى ذلك نبه بقوله فقد يبقى للثانية أولا، فمثال ما يبقى للثانية شيء من الوقت ما إذا كانت المرأة الحاضرة حائضا فطهرت أي رأت علامة الطهر قبل طلوع الفجر بمقدار أربع ركعات فيما تقدر إما زائدة على مقدار ما يغسل فيه أو لا على الخلاف المتقدم في اعتبار التطهير لأهل الأعذار وعدمه؛ فإذا بنينا على عدم اختصاص كل من الصلاتين بشيء من الوقت فذلك القدر من الزمان الباقي للفجر مشترك بين الصلاتين؛ وعليه فالتقدير بالأولى فتصلى المغرب بثلاث وتدرك العشاء بواحدة؛ وقد آل أمرها إلى أنها طهرت في وقتهما فوجبتا عليها؛ لكن سبقية المغرب ووجوب تقديمها أبطل للعشاء حصتها من الزمان الذي وقعت فيه الأولى إذا كان إنما ينوب الأولى منه ركعتان فأخذت ثلاثا؛ هذا على قسمة الزمان الباقي للفجر على الرؤوس؛ وعلى قسمته على عدد الركعات ينوب الأولى منه ثلاثة أسباع فأخذت ثلاثة أرباع وعلى كليهما فقد أبطلت سبقية الأولى كل حصة الثانية مما وقعت فيه الأولى فقد بقي لصاحبته وهي الثانية؛ وهذا على تفسير الوقت في قولهم سبقية الأولى مبطلة لحصة الثانية من الوقت بالوقت الذي وقعت فيه الأولى كما قررناه والإبطال واقع فيه بجميع حصة