في عصر التشريع؟ إجابة هذا التساؤل هي في فهم طبيعة المؤسسية وأنها مسألة فنية وليست مسألة مذهبية. المجتمعات تستحدث مؤسسات وتلغى مؤسسات وتتأثر بالمؤسسات الموجودة في غيرها من المجتمعات.
رابعًا: هذا الموضوع وهو أن المؤسسة أو المؤسسية ذات طبيعة فنية له توظيف في موضوع السوق المالية. إن هذا السوق هو مجرد تأطير مؤسسي لإجراء نوع معين من المعاملات ولذلك لا يجيء تساؤل عما إذا كان الإسلام يقبل هذا النوع من الأسواق أم لا لأنها عملية فنية، وإنما يكون التساؤل عما يتم عليه التعامل في هذا السوق لأن هذا الذي يتم عليه التعامل هو الذي يحمل خاصية مذهبية, سواء في دين سماوي أو مذهب وضعي.
خامسًا: دراسة تاريخ الحضارات يكشف عن أنه توجد علاقة لزومية أو علاقة طردية بين التقدم والمؤسسية. التقدم يصاحبه تأطير مؤسسي ومع نمو التقدم تنمو المؤسسية, أو مع نمو المؤسسية وتطرها ينمو التقدم.
سادسًا: القول بأن المؤسسية ذات طبيعة فنية لا يمنع من ظهور مؤسسة تحمل بطبيعتها فكرة مذهبية. ولكن المذهبية هنا هي وصف لما يوضع في المؤسسة أو تعبأ به المؤسسة أو الهدف الذي تقوم المؤسسة من أجل تحقيقه. وهنا يمكن القول إن الأمر المذهبي مختلط ومذاب في الأمر الفني. ولكن أيًا كانت درجة الاختلاط إلا أنه يبقى أن التأطير المؤسسي يصنف على أنه أمر فني.
سابعًا: تأسيسًا على الأفكار السابقة فإن دراسة عن الأسواق المالية في الإسلام لا يقبل أن تبدأ بسؤال وهو: هل يجيز الإسلام السوق المالية؟ وإنما يكون السؤال هو: كيف ينظم الإسلام السوق المالية وكيف ينظم ما يوضع فيها؟ وسؤال ثان: هل يجيز الإسلام أن يستفيد المسلمون من التأطير المؤسسي للأسواق المالية التي توجد في المجتمعات التي سبقتنا بذلك؟ والإجابة هي بالإيجاب, لأن التأطير المؤسسي مسألة فنية وليست مذهبية.