المبحث الثالث
انحرافات في السوق المالية
أولًا: السوق المالية بين الإيجاب والسلب
1 -الهدف الذي أردت تحقيقه في المباحث السابقة سواء التي جاءت في القسم الأول وهو الخاص بالسوق المالية في الاقتصاد المعاصر وكذلك التي جاءت في القسم الثاني وهو الخاص بالسوق المالية في الاقتصاد الإسلامي - هذا الهدف هو التعريف بالسوق المالية في كلا الاقتصادين, وهو تعريف إلى الآن يمكن القول عنه إنه عرض الوجه الإيجابي للسوق المالية, كما أنه تعريف تضمن عرضًا لأصول نظرية وللتفعيل في التطبيق.
2 -هذا المبحث وموضوعه الانحرافات في سوق الأوراق المالية هدفه التعريف بالجانب السلبي في هذا السوق. وكلمة انحرافات مقصودة, إنها تعني أن هذا السوق له وظيفتها الإيجابية في الاقتصاد, وأنها وظيفة لا يمكن الاستغناء عنها في الاقتصاد المعاصر، بل وظيفة يمكن تطويرها والارتقاء بها. ولكن قد تحدث أخطاء في السوق المالية تمثل انحرافًا بها عن وظيفتها الإيجابية. وهذه الانحرافات قد تصل إلى حد الدخول بالاقتصاد كله في أزمة وبحيث لا تقتصر الأزمة على هذا السوق وحده. والأزمات التي حدثت منذ عام 1929 ووصولا إلى عام 2008 دليل على صدق ما أقول.
3 -وضع المبحث الخاص بالانحرافات في السوق المالية في القسم الخاص بالسوق المالية في الاقتصاد الإسلامي يثير تساؤلًا وهو تساؤل مشروع وله ما يبرره وفي الإجابة على هذا التساؤل:
(أ) وضع الأمر على هذا النحو مقصود, وهذا بمثابة تفعيل للموضوعية في هذا البحث كله إلى الدرجة التي يجب أن تكون عليها.