المبحث الأول
الإسلام والمؤسسية
أولًا: اخترت أن يكون هذا الموضوع وهو المؤسسية في الإسلام هو الموضوع الأول الذي ابدأ به القسم الخاص بالسوق المالية في الاقتصاد الإسلامي وذلك للتعريف بفكرة أحرص على بيانها كلما أتاح الله سبحانه وتعالى فرصة لذلك. وهذه الفكرة هي أن موضوع المؤسسية هو أمر يصنف ضمن الموضوعات الفنية وليس ضمن الموضوعات المذهبية. يعني ذلك أن أي دين سماوي أو أي مذهب وضعي يجيء بفكرة أو بمبدأ أما تطبيق هذه الفكرة من خلال مؤسسه فهذا أمر لا يتعرض له التشريع السماوي كما لا يتعرض له المذهب الوضعي وإنما هو أمر يفعله الإنسان في وضع هذه الفكرة في إطار مؤسسي ويوظف تجاربه وخبراته في موضوع المؤسسات, أي موضوع المؤسسية كما أنه يستفيد من تجارب الآخرين.
ثانيًا: لزيادة بيان لهذه الفكرة وإثبات لها أشير إلى نشأة الدواوين في الحضارة الإسلامية, والدواوين مؤسسات وإنشاؤها هو تفعيل للمؤسسية وتأطير مؤسسي. الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه هو الذي أمر بإنشاء هذه الدواوين, وقد أنشأها بعد اتساع الدولة الإسلامية ووجود حاجة حقيقية لتأطير مؤسسي لأعمال الدولة, وقد استفاد في إنشاء هذه الدواوين من تجربة الإمبراطورية الفارسية. إنشاء الدواوين في الحضارة الإسلامية على هذا النحو يعنى أنها مسألة فنية وليست مذهبية. الدلالة الثاني أنه بسبب هذه الطبيعة الفنية فإن الحضارات تتبادل التأثير والتأثر في موضوع المؤسسات.
ثالثًا: فكرة المؤسسية لها أهميتها في الاقتصاد الإسلامي وذلك لأنه عندما بدأ الحديث عن الاقتصاد الإسلامي على نحو عام والحديث عن البنوك الإسلامية على وجه خاص تساءل بعض معارضي هذا الاقتصاد تساؤلًا. هل وجدت بنوك