فهرس الكتاب
(6) بيع العينة هو: أن يبيع شخص شيئًا لآخر بمبلغ ألف دينار مثلًا مؤجلًا، ثم يشتريه منه بتسعمائة حالًا، فأصبح في ذمة المشتري الأول ألف دينار بينما لم يستلم إلا تسعمائة دينار فقط. يراجع في تفصيل مسألة العينة: فتح القدير مع شرح العناية: 5/ 208؛ والفتاوى الهندية: 3/ 208؛ وبداية المجتهد: 2/ 140؛ وشرح الكبير مع الدسوقي: 3/ 76؛ والخرشي على المختصر: 5/ 105؛ والأم: 3/ 34؛ والروضة: 3/ 374؛ والمغني لابن قدامة: 4/ 62، 193؛ ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام: 29/ 30؛ وإعلام الموقعين: 3/ 128.
(7) صحيح البخاري -مع الفتح- كتاب الطلاق: 9/ 388؛ ومسلم، كتاب الإيمان: 1/ 116؛ ومسند أحمد: 2/ 255.
(8) الأم: 5/ 113 -114.
وأما الآثار فهي مروية عن زيد بن أرقم حيث يرى جواز ذلك (1) .
وأما القياس فهو يقتضي صحة هذا العقد لأنه تتوافر فيه الشروط والأركان، وأيضًا لو فتح باب الباطن لأدى إلى الفوضى والاضطراب.
واستدل المانعون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم ) ) (2) . كما استدلوا بأحاديث أخرى تدل بوضوح على بطلان بيع العينة ونحوها مما فيه نوع من التحايل، وهي بمجموعها تخصص الآيات والأحاديث التي استدل بها الشافعية ومن معهم، ولذلك فالراجح هو قول الجمهور (3) في أن القصد معتبر في المعاملات أيضًا ولاسيما إذا ظهر ذلك من خلال القرائن والظروف المحيطة به، وكلام الشافعي -رحمه الله - محمول على النية الكامنة في النفس التي لا يدل عليها دليل، أما إذا كانت الظروف والقرائن كلها تدل بشكل واضح على أن البائع لم يرد البيع، وإنما جعله وسيطًا للحصول على الزيادة، ووسيلة إلى الربا فهو بلا شك ينبغي القول ببطلانه وحرمته.
لكن علاقة هذه القاعدة بالإجارة المنتهية بالتمليك يمكن أن تكون محل نظر من حيث إن النية في بيع العينة نية سيئة، يراد من خلالها الوصول إلى الربا، أما القصد وراء الإجارة المنتهية بالتمليك فهو البيع وهو مشروع كالإجارة، -إذن- لا يبقى حرج في هذا المجال، وذلك قد يقال إن في ذلك حيلة لأن العلماء قالوا في باب الحيل إنما تكون محرمة إذا كانت وسيلة إلى محرم، أو إلى التخلص عن مقتضيات نص شرعي، أما إذا كانت الغاية مشروعة، والوسيلة مشروعة فإن ذلك جائز وقد ذكر ابن القيم أنواعًا كثيرة من الحيل المشروعة فقال: