نافذًا، وعلى الورثة إذا سدد المستأجر آخر قسط تنفيذ الهبة، أو يكون لهم حق الاختيار في التنفيذ أو الامتناع؟ والراجح حسب قواعد النظر أن الورثة ملزمون أيضًا بتنفيذ الوعد باعتبار أنهم وارثون للمورث فيما له وفيما عليه من حقوق تسعها التركة، والعقد الذي تم به الإيجار وأمضاه الطرفان قد نص فيه على الوعد (الالتزام) إذ ما رضي كل طرف من المتعاملين بالعقد إلا بجميع ما اشتمل عليه.
الصورة الثالثة:
وهي أن يهبه المعدات بواسطة عقد أبرم بعد عقد الإجارة، وقع التنصيص فيه على أن الهبة معلقة بسداد آخر قسط من أقساط الإجارة.
هذه هي هبة، وهي كسابقتها جائزة ونافذة، ولا مقال للورثة فيها باعتبار أنها هبة تم حوزها في حياة الواهب وهي معلقة، فمتى حصل الأمر المعلق عليه استحق الموهوب له الهبة.
وأما إن وعد بالهبة بعد عقد الإيجار، فإن استمر الواهب حيًا فهو ملزم قطعًا بتنفيذ وعده، وإن مات قبل ذلك فهل يكون الورثة غير ملزمين بتنفيذ الوعد نظرًا إلى أنه لم يبن العقد الأول على الهبة؟
أو يكونون ملزمين؛ لأن الواهب وعد بالهبة وعدًا ملزمًا لربطه بأمر له فيه حظ والموهوب له (المستأجر) قد قبل الهبة، وقد حصل الحوز، فجميع أركان لزوم الهبة قد تحققت؟
(1) تحرير الكلام في مسائل الالتزام، ص 199 - 203.
الخاتمة
عملت في بحثي هذا على تتبع عقد الإيجار المنتهي بالتمليك، وبيان أحكامه، وفي الورقة المقدمة من الأمانة العامة ثلاثة أسئلة لم أتعرض لها أثناء البحث لأنها حالات خاصة ليست من طبيعة عقد الإيجار المنتهي بالتمليك.
الأول: حكم الدفعة المقدمة في الإيجار المنتهي بالتمليك:
إن تصور الواقع كما جرى هو الذي يعطينا الضوء لضبط الحكم، والسؤال غامض ويحتمل وجوهًا، فهل يعني أن المعدات التي اشتراها المستأجر بتوكيل من المؤجر قد تم في فترة التراوض أن المستأجر يدفع نسبة من ثمن المعدات مقدمًا، وأن المؤجر يدفع الباقي، ثم يستأجر كامل المعدات من البنك، على أن أقساط الإيجار قد اتفق على أنها موزعة حسبما دفعه المؤجر، فإذا كان هذا هو المقصود، فإن المستأجر بعقده الصفقة عند شراء المعدات باسم المؤجر، وأن المؤجر هو الضامن، وعقد الضمان باسمه؛ فإن المستأجر يكون قد تنازل عن حقه في التملك للجزء الذي دفع ثمنه، وأن