الصفحة 17 من 262

المؤجر هو المالك للجميع، وهذه تتخرج على أنها هبة فعلية نافذة، إذ أن المستأجر هو الذي تولى الصفقة وأسقط اسمه من وثائق التملك، وتظهر آثار ذلك إذا عجز عن السداد، فإن المؤجر هو الذي يفوز بجميع المعدات وليس للمستأجر حق فيها.

وإن كان معنى ذلك أن المستأجر يدفع قسطًا من أقساط الإيجار مقدمًا قبل أن ينتفع بالعين المؤجرة؛ فقد ذكر الحطاب في تنبيهه على قول خليل:"إن ملك البقية"الثاني، قال في المدونة: وللكري أن يأخذ كراء كل يوم يمضي إلا أن يكون بينهما شرط فيحملان عليه .. ابن يونس: وإن لم يكن شرط وكانت سنة البلد النقد قضي به (1) .

الثاني: تسجيل العين المؤجرة صوريًا باسم المستأجر لتفادي الإجراءات والرسوم:

إن الفرار من الواجب على الشخص أو على المؤسسة بإظهار خلاف الواقع هو (التوليج) وهو كذب لا يحل أبدًا، ذلك أن انتساب المؤجر والمستأجر إلى دولة من الدول واستفادتهما من مؤسساتها وأجهزتها في أمنهما وتعلمهما وصحتهما وحماية حياتهما وأرزاقهما، والدفاع عن حوزة الوطن الذي ينتسبان إليه، وغير ذلك من المكاسب التي لولاها لما استطاعا أن ينشطا اقتصاديًا ولا أن يعقدا مثل هذا العقد، كل ذلك يفرض على كل واحد منهما أن يكون أمينًا في التعامل مع الأنظمة المعمول بها، وأن لا يحاول التهرب من الرسوم أو التحايل على الإجراءات المعمول بها، فإن ضمان حقوقه إنما هو بالسلطة القضائية والتنفيذية، وهي ملجؤه، فكيف يحل له التمتع بالغنم والتهرب من الغرم؟

الثالث: تعديل أقساط الإجارة في حالة فوات التملك بسبب لا يرجع إلى المستأجر:

إن شأن العقود أنها لا تنقض ولا يعاد النظر فيها بعد انبرامها لظروف خاصة بأحد المتعاقدين، ولا أعلم استثناء لذلك إلا في الثمار إذا أصيبت بجائحة وذلك بالشروط المعتبرة شرعًا عند القائلين بوضع الجوائح (2) .

ولما كان هذا العقد عقدًا جديدًا، فالذي يظهر كَحَلِّ اعتمادًا على التوسع في فهم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29] الحل هو أن ينص في عقود الإيجار المنتهي بالتمليك بأن مثل هذه الحالة تحال على لجنة المحكمين كبقية الخلافات التي تطرأ في مراحل تنفيذ العقد.

والله أعلم وأحكم وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(1) مواهب الجليل: 5/ 440؛ المدونة: 3/ 435.

(2) بداية المجتهد: 2/ 184 - 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت