نفقات الصيانة والتأمين:
من الواضح أن المؤجر مطالب بإبقاء العين المؤجرة بحالة يستطيع معها المستأجر استخلاص منافعها المتعاقد عليها لذلك فقد أقر مجمع الفقه الإسلامي، أن تبعة الهلاك والتعيب تكون على البنك (المؤجر) بصفته مالكًا (1) ، ويبدو أن للعرف أثرًا كبيرًا في تحديد ما يقع على المؤجر من أعمال الصيانة (2) .
ذلك لأن مسؤولية المؤجر تقتصر على الصيانة والإصلاح اللازمين لتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، أما إذا ما كانت الصيانة لاستيفاء المنافع مثل مراجعة معايير الحرارة، والمياه، والزيوت، وأعمال الصيانة الوقائية الدورية، فإنها تقع على عاتق المستأجر (3) .
(1) قرار المجمع رقم (1) في دورته الثالثة، 8 - 13/ 2/1407 هـ (11 - 16/ 10/1986 م) .
(2) أبو سليمان، ص 68؛ وحسين حامد حسان:"المسؤولية عن أعمال الصيانة في إجارة المعدات"، بحث غير مطبوع: ص 6 - 7.
(3) حسن حامد حسان؛ المرجع السابق، ص 2 - 5.
يضاف إلى ذلك أن كل ما كان معلومًا من نفقات الصيانة الجوهرية، التي تتعلق بتمكين المستأجر من الانتفاع، يمكن أيضًا تحميله بالشرط على المستأجر، لأنه يكون -عند الشرط- جزءًا من الأجرة.
أما ما هو غير معلوم، نحو نفقات إصلاح جدار، أو سقف، انهدما، فإنه لا يصح اشتراطه على المستأجر لأنه يدخل جهالة في مقدار الأجرة مما يفسد العقد، وإن كان من الجائز توكيل المستأجر بالقيام به، على أن يعود على المؤجر بما يدفع (1) ، ويلاحظ أن معظم أعمال الصيانة غير المتوقعة، بل جميعها في المجتمعات المعاصرة، هو مما يخضع للتأمين في الوقت الحاضر.
أما ما يتعلق بنفقة التأمين على العين المؤجرة، فإذا كانت معلومة، فهي مما يجوز -بالشرط في العقد- وضعه على عاتق المستأجر، واعتباره جزءًا من الأجرة، سواء أكان التأمين تجاريًا عند من يرى جوازه بشروطه، أم تعاونيًا عند من لا يبيح التأمين التجاري ويعتبر أن التأمين التعاوني القائم على التبرع هو وحده المقبول في الشريعة.
يضاف إلى ذلك أن التأمين التعاوني، القائم على التبرع، يمكن اشتراط نفقته على المستأجر، لأنها اشتراط تبرع لطرف ثالث، حتى لو لم تكن معلومة عند العقد، لأن دفع القسط في هذا التأمين، يكون على سبيل التبرع، ولا بأس أن يتبرع غير المالك، وأن يشترط المتبرع لغيره الاشتراك معه في المنفعة (2) .