الصفحة 34 من 262

على أنه لنا أن نلاحظ، أنه يمكن في جميع الأحوال أن يشترط في عقود الإجارة، وبخاصة تلك التي تصدر بموجبها صكوك تأجير، أن يقوم المستأجر بأعمال الصيانة والتأمين، فإذا كانت هذه الأعمال معلومة النفقة، واشترط قيام المستأجر بها، وكالة عن المالك، فإنها معتبرة عند حساب الأجرة الصافية، بمعنى أن ما يعود على حامل الصك هو الأجرة، منقوصًا منها المبلغ المعلوم للصيانة والتأمين، وطالما أنها معلومة فإنها لا تؤثر على مشروعية الإجارة المنتهية بالتمليك، ولا صكوك التأجير، ولا تؤثر كذلك على مردود الإجارة للممول، سواء رجع فيها المستأجر على المؤجر أم لم يرجع، لأنه لو رغب المؤجر بعائد صاف محدد لضم هذه النفقة المعلومة إلى إجمالي الأجرة بحيث يبقى الصافي هو المقدار المرغوب فيه.

(1) المرجع السابق، ص 31 - 32.

(2) المرجع السابق، ص 28 - 30.

أما إذا كانت نفقة الصيانة والتأمين غير معلومة، وكانت مما لا يجوز أن يتحمله المستأجر بالشرط، فإن قيام المستأجر بها وكالة عن المالك يلقي على المؤجر عبئًا ماليًا فقط، يتمثل بقدر من المخاطرة يتحمله المالك، ويؤثر بالتالي على العائد المتوقع للمؤجر.

على أننا ينبغي أن نلاحظ أن كون الإجارة المنتهية بالتمليك عقدًا تمويليًا يعني أن اهتمام الممول يتركز في الحصول على العائد المناسب بطريقة تبيحها الشريعة، لذلك فإن التأمين المناسب لهذا العقد ينبغي أن يشمل الهلاك والتعيب والعائد (الأجرة) الفائت نتيجة الهلاك والتعيب وخلال فترة التعطل بسبب الصيانة التي تقع على عاتق المؤجر.

وهناك ملاحظتان لابد من إضافتهما في معرض الحديث عن نفقات الصيانة والتأمين غير المتوقعة.

الملاحظة الأولى: تركز على إمكان تحميل المستأجر هذه النفقات بصفة يده يد أمانة بالشرط، على الرأي الذي يرى أن تضمين يد الأمانة بالشرط جائز طالما أنه ليس فيه توصل إلى محظور، وليس في تضمين المستأجر هلاك أو تعييب العين المؤجرة توصل إلى محظور، وبخاصة إذا اتضح في الذهن الفارق المميز بين التمويل الإسلامي المشروع والتمويل الربوي.

فالتمويل المشروع يستند إلى وجود سلعة حقيقية تنتج أو تمتلك، ويتم تداولها أو تداول منافعها، وذلك من خلال المشاركات والبيوع والإجارات، أما التمويل الربوي فيقوم على الزيادة في الديون، سواء عند إنشائها بالإقراض الربوي، أم عند إعادة جدولتها بـ"أَنْسيءْ وأَرْبِ".

والإجارة بأشكالها تستند إلى وجود عين حقيقية تمتلك وتباع منافعها، فهي تختلف اختلافًا جوهريًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت