فهرس الكتاب
وقد تعرض مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي لهذا الموضوع ضمنًا عندما قرر:"إن المحل المتعاقد عليه في بيع الأسهم هو الحصة الشائعة من أصول الشركة وشهادة السهم عبارة عن وثيقة للحق في تلك الحصة" (1) ، بل إن المجمع قد اعتبر قبض شهادة السهم بمثابة قبض"للحصة الشائعة في أصول الشركة"عندما أباح"إصدار أسهم لحاملها وتداولها" (2) .
2 -بيع العين المؤجرة:
ليس من مقتضيات عقد الإجارة حرمان المالك المؤجر من التصرف بملكه، بما لا يضر بحق المستأجر في حصوله على المنفعة التي تملكها بالعقد؛ لذلك فإن تصرف المالك مقيد بحق المستأجر الذي تملك المنفعة بعقد الإجارة، ولقد نص الحنفية على أن البيع يصح في حق المتبايعين ولا يصح في حق المستأجر (3) ، رغم أنهم يقولون بجواز فسخ الإجارة بعذر وبانفساخها بانتقال ملك العين إلى الوارث (4) .
فإذا باع المالك عينًا مؤجرة، ولم يستثن منافعها لمدة الإجارة، فإن الأجرة تستحق للمشتري من حين الشراء، ولقد نص على ذلك الحنابلة، قال البهوتي في شرح منتهى الإرادات: والأجرة من حين الشراء له (أي للمشتري) نصًا،"ورد على المعارض بأن ملك عوض المنفعة، وهو الأجرة، ولم يستقر بملك البائع بعد، حتى إنه إذا انفسخت الإجارة، رجعت المنافع إلى البائع"، فإذا باع العين، ولم يستثن شيئًا، لم تكن تلك المنافع، ولا عوضها مستحقًا له (أي للبائع) لشمول البيع للعين ومنافعها، فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان يستحقه منها، وهو استحقاق عوض المنافع مع بقاء الإجارة إن كان المشتري غير المستأجر" (5) ."
(1) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره السابع بجدة بتاريخ 7 - 12/ 11/1412 هـ، القرار رقم 65/ 1/7.
(2) المرجع السابق نفسه.
(3) الفقه الإسلامي وأدلته، للدكتور وهبة الزحيلي: 4/ 762.
(4) المرجع السابق، ص 858.
(5) شرح منتهى الإرادات للبهوتي، المطبعة السلفية بالمدينة المنورة، دون تاريخ: 2/ 376.
وقد ذكر القرافي أن"بيع الدار المستأجرة (من المستأجر) لا يوجب الفسخ، ويستوفي المبتاع المنافع بحكم الإجارة، ومن غيره يصح أيضًا، وتستمر الإجارة إلى آخر المدة" (1) ، كما ذكرت الموسوعة الفقهية (1/ 274) أن"لا تنفسخ الإجارة بالبيع"وهو رأي الحنفية والحنابلة والشافعية في الأظهر وقول