الصفحة 39 من 262

للمالكية.

ويمكن تأكيد هذه المسألة، بأن ينص عقد البيع، صراحة، على بقاء الإجارة لمدتها، وقبول المشتري بذلك، وأنه يقبل بحلوله محل البائع في جميع حقوقه وواجباته التعاقدية فيما بينه وبين المستأجر.

كما يمكن أن يتضمن عقد الإجارة، نفسه تأكيد حق المالك المؤجر ببيع العين المؤجرة لمن يشاء وقبول المستأجر انتقال عقده -بكل شروطه- إلى المشتري.

وبجعل هذين التوضيحين جزءًا من شروط العقد لا نخالف أي نص شرعي يتعلق بالإجارة أو البيع، وبخاصة أنها شروط لا تتنافى مع مقتضى العقد بل إنها تؤكده، وبذلك نكون قد مهدنا السبيل لظهور صكوك التأجير دون أن نقع في منطقة الخلاف بين الفقهاء فيما يتعلق بآثار انتقال الملك على عقد الإجارة.

3 -هبة العين المؤجرة ووقفها:

ومن جهة أخرى فإن الشريعة لا تمنع ورود بعض العقود الأخرى على الإجارة نحو الوصية والهبة، فضلًا عن البيع، فيمكن للمالك أن يبيع أو يهب أو يقف العين المؤجرة، دون أن يؤثر ذلك على حقوق المستأجر.

(1) الذخيرة للقرافي: 5/ 540، تحقيق محمد بوخبزه، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1994 م.

وكما يصح البيع لغير المستأجر، يصح للمستأجر أيضًا، دون أن يؤثر ذلك على الإجارة بفساد أو فسخ (1) .

4 -إجارة المشاع:

اختلف الفقهاء في إجارة المشاع (أي إذا كانت العين المتعاقد على منفعتها مملوكة مشاعًا) فقد أباحها أبو يوسف، ومحمد، والشافعي، والمالكية، ولأنها تصرف المالك في ملكه، ويمكن فيها الاستيفاء بالمهايأة (2) ، ولم يجزها أبو حنيفة لعدم إمكان استيفاء المنفعة إلا بالتصرف في حصة شريكه، وليس له ذلك، (وأبو حنيفة لا يقول بالمهايأة) ، إلا إذا كانت الإجارة لشريكه فيمكن فيها الاستيفاء، أما الحنابلة، فأجازوها للشريك ومنعوها للغير (3) .

ويتضح من خلافهم أن إمكان استيفاء المنفعة هو مدار الجواز، فحيثما أمكن للمستأجر استيفاء المنفعة -كالإجارة للشريك- جازت إجازة المشاع باتفاق الجميع، لذلك نجد الحنابلة قد نصوا أيضًا على جواز إجارة المشاع إذا أجر الشركاء كلهم معًا لآخر (4) ، فإذا كانت إجارة المشاع جائزة بعقد واحد، فمن باب أولى جواز الإجارة، دونما خلاف بين الفقهاء، بعقد واحد، مع تساوي حصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت