فهرس الكتاب
7 -الإجارة الموصوفة في الذمة:
اتفقت المذاهب الأربعة على جواز الإجارة الموصوفة في الذمة، ولم يشترطوا فيها وجود العين عند العقد، لأنها في هذا مثل السلم (1) ، على صحة تأجيل المنفعة فيها إلى وقت معلوم، كما اتفقت المذاهب الثلاثة (عدا الشافعية) على جواز إضافة إجارة العين المعينة إلى زمن مستقبل (2) .
8 -تأجير المستأجر:
اتفق الفقهاء على جواز أن يبيع المستأجر ما ملكه، من منفعة بعقد الإجارة لثالث، لأن من موجبات الإجارة تملك المنفعة المعقود عليها، والناس مسلطون على ما يملكون (3) ، وبذلك فإن حق المستأجر في استيفاء المنافع المعقود عليها بعقد الإجارة هو حق قابل للتداول، بيعًا، وإعارة، وهبة، شريطة أن لا يخل ذلك بأي من شروط الإجارة، كأن لا يركب على الدابة المستأجرة للركوب من هو أثقل منه مثلًا (4) ، ولا يختلف الأمر بين ملك منفعة العين، ومنفعة العمل في ذلك.
(1) المغني، تحقيق التركي والحلو، هجر للطباعة والنشر، الرياض 1989 م: 8/ 9.
(2) الزحيلي: 4/ 762 - 763؛ وأبو سليمان، ص 53؛ وانظر أيضًا الفتاوي الهندية: 4/ 410؛ والمهذب: 1/ 399؛ وكشاف القناع: 3/ 561.
(3) الزحيلي: 4/ 763؛ وأبو سليمان، ص 34.
(4) أبو سليمان؛ المرجع السابق نفسه.
9 -العمر الاقتصادي للعين المؤجرة:
لم يتحدث الفقهاء عن العمر الاقتصادي للعين المؤجرة، وإن كانوا تحدثوا عن اشتراط أن لا يؤدي استيفاء المنفعة المبيعة إلى استهلاك العين نفسها (1) ، وبالتالي فإنه من الممكن إجراء العقد لكامل العمر الاقتصادي للعين المؤجرة، طالما أن أصلها يبقى دون أن يستهلك باستيفاء المنفعة، فالآلة، نحو الطائرة، أو قاطرة السكة الحديدية أو آلة الطباعة في مطبعة، أو غير ذلك من الآلات يقدر لها في العادة عمر اقتصادي، لا يكون من المربح اقتصاديًا تشغيلها بعده، على الرغم من بقائها من الناحية المادية، وإمكان استعمالها أو الاستفادة منها أحيانًا، غير أن هذه الإفادة -في نفس ما أعدت له الآلة- مثل النقل بالنسبة للطائرة، تصبح عملية غير اقتصادية، أي أن تكاليفها أكثر من عائداتها، وقد تبقى للعين قيمة بعد انقضاء عمرها الاقتصادي -وهو الغالب- فيكون لها ما يسمى