فهرس الكتاب
صاحب المشروع، والربح يكون على المشروع وليس على العقد، لذلك لا نرى مبررًا للحديث عن اعتبار المشاركة أفضل من الإجارة، من حيث المخاطرة، وبخاصة أن هذا التمييز قد يقصد منه أحيانا اعتبار الإجارة قريبة من الربا الذي تنعدم فيه المخاطرة، فالعائد في الربا هو زيادة على مال انشغلت به الذمة، في حين أن الأجرة في الإجارة هي ثمن منفعة العين المؤجرة، وهذه المنفعة هي الثمرة النهائية لمشروع استثماري مادي حقيقي، يبدأ من شراء العين وينتهي عند قطف ثمارها بالتأجير.
14 -حق الشفعة:
يقول بعض المذاهب بحق الشفعة للشريك، والأصل في الشفعة أنها في العقار، وما يلحق به، وعند من يقول بالشفعة في الشركة، حتى في غير العقار، فإن الشفعة تسقط بالتسليم وترك المخاصمة عند بعضهم، وتسقط عند الجميع بالشرط، أي إذا تم التصريح في عقد الإجارة نفسه، أو في صكوك التأجير، بأن جميع الشركاء في الملك يتنازلون عن حقهم في الشفعة.
لذلك نرى أن مثل هذا النص في العقد يقطع الخلاف، ويسمح بتداول السند، وبيعه لأي مشتر دون الوقوع في خلاف الفقهاء، وبخاصة أن مجمع الفقه الإسلامي قال بجواز بيع الأسهم ولم يقيد ذلك بحق شفعة لمالك أسهم أخرى.
تحويل الإجارة إلى صكوك:
تقوم فكرة صكوك التأجير على تحويل التمويل بالإجارة إلى شكل سندات تمويلية أو ما يسمى (Securitization of Lease) ويمكن تعريف التحويل إلى سندات (Securitization) بأنه"وضع موجودات دارة للدخل، كضمان، أو أساس، مقابل إصدار صكوك، تعتبر هي ذاتها أصولًا مالية" (1) .
وعملية التحويل إلى سندات عملية عامة لا تتحدد فقط بالإجارة، فأي مجموعة من الموجودات يمكن وضعها أساسًا لإصدار صكوك مالية، ويمكن لهذه الموجودات أن تكون أصولًا عينية، كمصنع يصدر مالكه صكوكًا، أو أسهمًا، أو سندات بقيمته، أو تكون مجموعة من الأصول العينية، والنقدية، والديون في الذمة، والمنافع، تجمع بعضها مع بعض، وتصدر بها صكوك تمثل ملكيتها، وعندئذ، لابد لجواز تداول هذه السندات، من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، من توفر شرط غلبة الأعيان والمنافع، كما بينت ذلك فتوى مجمع الفقه الإسلامي بقرار رقم 5 في مؤتمره الرابع المنعقد بجدة من 18 إلى 23 جمادى الآخرة 1408 هـ 6 - 11/ 2/1988 م).