الصفحة 46 من 262

والذي يهمنا من هذه الفتوى -فيما يتعلق بفكرة صكوك التأجير- هو الأعيان (الأصول العينية) المعمرة والأعيان التي لا تستهلك باستيفاء منافعها.

فإذا كانت هذه الأعيان المعمرة مؤجرة، فإنها تدر دخلًا هو الأجرة محسومًا منها ما يقع على عاتق المؤجر من أعباء ونفقات، وبالتالي فإن هذه الأعيان يمكن تمثيلها بصكوك، أي تحويلها إلى صيغة الأصول المالية، عن طريق إصدار صكوك، هي عبارة عن شهادات ملكية لهذه الأعيان المؤجرة، وهذه الصكوك يمكن تداولها حسب الفتوى المذكورة.

صور صكوك التأجير:

يمكن لصكوك التأجير أن تتخذ صورًا عديدة، نقتصر على الصور الأكثر أهمية، والتي يمكن تفريع صور أخرى كثيرة عليها.

الصورة الأولى:

وهي الصورة المبسطة لهذه الصكوك، وهي تقوم على وجود عقار مملوك لشخص واحد، يحمل سندًا يمثل ملكيته للعقار، وهو مؤجر لطرف آخر هو المستأجر، الذي يدفع للمؤجر أجرة للعقار، بصورة دورية، غرة كل شهر مثلًا، فالسند هنا هو صك تأجير، ويمكن لهذا الصك أن يصدر عن إدارة حكومية معينة هي إدارة السجل العقاري، أو عن المستأجر الذي يحوز العقار ويستوفي منافعه، أو عن مالك العقار نفسه، ويتضمن هذا الصك وصفًا للعقار، بعينه، وأوصافه، واسم مالكه، وبيانًا لشروط إجارته، مع اسم المستأجر، وسائر المعلومات الإجرائية اللازمة.

ويمكن بيع هذا العقار دون المساس بحقوق المستأجر، ويكون انتقال ملكية الصك بإجراء القيد اللازم في السجل العقاري، أو كتابة اسم المالك الجديد على الصك نفسه، كما يمكن أن يكون بإجراء القيد في سجلات المستأجر، أو المالك الأول، إذا كان هو الذي أصدر الصك، وكما أن السهم يمكن أن يكون لحامله، حسب قرار مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمره السابع المنعقد بجدة في شهر ذي القعدة 1412 هـ، يمكن لصك التأجير أن يكون لحامله أيضًا، ولا يمنع ذلك من تداوله، ويكون قبض العقار أو الآلة بانتقال حيازة الصك للمالك الجديد.

وكما يمكن أن يكون الصك لعقار مؤجر، يمكن أن يكون أيضًا لأي عين مؤجرة مما تتوافر فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت