الصفحة 52 من 262

إقطاع الارتفاق، كجزء من الخراج المشروط عند الإقطاع، فهنا العين المؤجرة باقية بعد انتهاء الإجارة واستيفاء منافعها ولكنها على غير ملك المؤجر، كما لو باعها لثالث عند انتهاء الإجارة.

الحالة الخامسة: وهي تشبه الحالة الثانية، حيث يرغب المستأجر بتملك العين المؤجرة عند نهاية الإجارة، فيعقد مع أصحاب الصكوك -منذ إصدارها- عقد استصناع يشتري به منهم عينًا موصوفة بالذمة لها نفس المواصفات المتوقعة للعين المؤجرة عند انتهاء الإجارة، وعند انتهاء مدة الإجارة، يتم تسليم العين المؤجرة بالثمن المتفق عليه، وتبقى العين المؤجرة نفسها مملوكة لأصحاب الصكوك طيلة مدة الإجارة، وبالتالي فإن صكوكهم التي تمثل عينًا مادية مؤجرة، تكون قابلة للتداول بسعر سوقي يتفق عليه بين المتبايعين، قد يزيد، أو ينقص عن سعر الشراء.

ومن الواضح أن عقد الاستصناع ملزم للطرفين ويمكن فيه تأجيل الثمن حسبما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة، عام 1412 هـ، ولكن هذا العقد لا يصح لبعض الأعيان المؤجرة، نحو الأرض مثلًا، التي ليس فيها من الصناعة شيء، غير أن هذا القيد قليل الأهمية التطبيقية، لأن معظم الأعيان المؤجرة ينطبق عليها مبدأ التصنيع مثل الآلة، والبناء، والجسر، والطائرة، ونحو ذلك.

وإذا كان عقد البيع لا ينافي عقد الإجارة، فإن الاستصناع بيع، فهو بذلك لا ينافي الإجارة أيضًا، الأمر الذي يدل على أن هذه الحالة مقبولة من وجهة النظر الفقهية، على ضوء ما ورد في هذا البحث، مع ملاحظة أن عقد الإجارة وعقد الاستصناع لا يقعان على نفس العين عند التعاقد، لأن الاستصناع - كالسلم - بيع لموصوف في الذمة، في حين أن الإجارة تقع هنا على عين حاضرة، ولا يتنافى ذلك مع قيام الصانع بتقديم العين المأجورة نفسها للوفاء بالتزامه في عقد الاستصناع ما دامت تتحقق فيها الصفات المحددة للمبيع فيه.

الحالة السادسة: وهي أن تكون الإجارة بأجرة متناقصة، أو متزايدة، ولكنها في جميع الأحوال معلومة، كأن تكون أجرة كل سنة أكثر (أو أقل) بعشرة في المائة من السنة التي قبلها، ويمكن تطبيق هذه الحالة بالزيادة مثلًا للحماية من التضخم المتوقع، فتجعل نسبة الزيادة المحددة في الأجرة السنوية، أو الشهرية، معادلة للنسبة المتوقعة للتضخم، أما حالة تناقص الأجرة، فيمكن تطبيقها عند توقع التناقص في منفعة العين مع الزمن لأسباب فنية، مثل السيارة التي تقل كفاءتها مع الاستعمال، أو لأسباب التقدم العلمي التكنولوجي، وبخاصة حيث تكون سرعة التطور التكنولوجي كبيرة، بحيث تفقد الآلة القديمة قيمتها بسرعة.

وفي جميع حالات الأجرة المتناقصة، أو المتزايدة، فإن المتفق عليه بين المذاهب الإسلامية هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت