فهرس الكتاب
ودورتها، بما يحافظ على الخصب مستمرًا) وكذلك النبع ذو الماء المتجدد دائمًا، على رأي من قال بجواز إجارته لمائه.
وسواء أكان بقاء المنافع من طبيعة العين أم ناتجًا عن أسلوب الاستثمار فإن ذلك يجعل صكوك التأجير تمثل -في هذه الحالة- ملكية دائمة (إذا كانت العين المؤجرة مما لا يفنى، بطبيعته، كالأرض السكنية) ، أو متجددة (إذا كانت العين مما يتجدد بمخصصات الاستهلاك) ، ذات ريع متجدد (بسبب عقود الإجارة المترادفة) ، مما يميزها عن الحالات الأخرى، وتنطبق هذه الحالة على أي من الصور الخمس المذكورة.
الحالة الرابعة: أن تكون العين المؤجرة مما يبقى بعد انتهاء مدة الإجارة، ولكن هذا البقاء مادي بحت، لا يشكل قيمة ذات بال، بحيث يأبه لها أي من مالك الصك، أو المستأجر، وبمعنى آخر أن تستوعب مدة الإجارة العمر الاقتصادي للعين، ومثال ذلك آلة تستأجر لكامل عمرها الاقتصادي، ولكنها تبقى كما هي من حيث مادتها عند نهاية العقد، وقد تفوق كلفة استردادها ونقلها أي سعر لحديدها (الخردة) عند نهاية عقد الإجارة، فلا مصلحة لأصحاب الصكوك باستردادها، وقد يتفضل المستأجر تبرعًا بكلفة رميها جانبًا، أو التخلص منها، حتى تعرقل أعماله، وتشغل عنده حيزًا له عنده استعماله البديل، وقد يكون سبب انقضاء العمر الاقتصادي للآلة هو التغير التكنولوجي، بحيث إن الآلة ما تزال موجودة، وقابلة للتشغيل، ولكن لا توجد مصلحة اقتصادية بتشغيلها لظهور أساليب تكنولوجية جديدة، تحقق الغرض من الآلة القديمة بزيادة كبيرة في الكفاءة الإنتاجية.
ويلاحظ أن ملكية الآلة لا تؤول هنا إلى المستأجر، ولكن أيًا من طرفي العقد ليس له بها حاجة، بعد انقضاء مدة الإجارة، وقد تشبه في هذه الحالة بعض صيغ ما يسمى بالعرف المالي المعاصر بالإيجار التمويلي: (Financial Lease) ، من حيث إن الإجارة تشمل مجموع العمر الاقتصادي للعين المؤجرة، مع فارق عدم تملك المستأجر للعين المؤجرة عند نهاية العقد، وهي تشبه كذلك بيع التقسيط من حيث إن المالك يسترد قيمة الأصل مع أرباحه من خلال الدفعات الدورية للأجرة، مع فارق عدم انتقال الملكية إلى المستفيد، الذي يحصل في البيع بالتقسيط منذ تاريخ العقد، في حين لا ينتقل الملك في الإجارة إلى المستأجر.
ويدخل ضمن الحالة الرابعة هذه أن تكون رقبة العين المؤجرة تستحق لطرف ثالث بعد انتهاء مدة الإجارة، كأن تكون العين المؤجرة جسرًا بناه شخص على أرض له عليها إقطاع ارتفاق مؤقت بمدة عشرين سنة مثلًا من الدولة، وتشترط الدولة أن تؤول إليها ملكية ما على الأرض، بعد انتهاء مدة