الصفحة 81 من 262

والاختصاص وهما جامع الخير كله.

واستعمل القرآن الكريم الأجور بدل المهور في أكثر من آية، فقال تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 25] ، كما استعملها في أجور المرضعات فقال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] ، كما استعمل القرآن الكريم الأجر والأجور بمعنى الثواب في الآخرة في آيات كثيرة، وبمعنى الأجر الدنيوي في مقابل العمل كما في قوله تعالى في قصة موسى والخضر: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: 77] .

(1) قال الرازي في التفسير الكبير، ط. دار إحياء التراث العربي ببيروت 24/ 242:"إن عقد النكاح وقع على أقل الأجلين فكانت الزيادة كالتبرع"كما ذكر أن ذلك من شرع من قبلنا، وتدل الآيات على أن عقد النكاح لا يفسده الشروط التي لا يوجبها العقد. والراجح: هو أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ كما هو معروف في علم الأصول.

(2) أحكام القرآن لابن العربي، ط. دار المعرفة ببيروت: 3/ 1476.

الإيجار في السنة المطهرة:

تكفلت السنة النبوية المشرفة بتفصيل الإجارة وكثير من أحكامها وآدابها، فقد خصص البخاري أحكامها بكتاب خاص سماه: كتاب الإجارة، وذكر فيه اثنين وعشرين بابًا، واشتمل على ثلاثين حديثًا، المعلق منها خمسة، والبقية موصولة، ووافقه مسلم على تخريجها سوى أربعة أحاديث، وفيه من الآثار ثمانية عشر أثرًا (1) .

وكذلك فعل أبو داود في جامع سننه وقد ذكر باب استئجار الرجل الصالح، ثم باب رعي الغنم على قراريط وذكر فيه حديثًا بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم ) )، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: (( نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) ) (2) .

ثم ذكر باب استئجار المشركين عند الضرورة، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام فأورد بسنده عن عائشة رضي الله عنها:"استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلًا من بني الديل، ثم من بني عبد بن عدي هاديًا خريتًا". -الخريت الماهر بالهداية-.

ثم ترجم باب: إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام -أو بعد شهر أو بعد سنة- جاز، وأورد الحديث السابق للدلالة على ذلك"ثم ترجم باب الأجير في الغزو، وباب: إذا استأجر أجيرًا فبين له الأجل ولم يبين العمل واستدل في ذلك بقوله تعالى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت