الصفحة 82 من 262

قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} حيث مال البخاري إلى جواز ذلك، قال الحافظ ابن حجر:"ووجه الدلالة منه أنه لم يقع في سياق القصة المذكورة بيان العمل، وإنما فيه أن موسى أجر نفسه من والد المرأتين"ثم قال:"قال المهلب: ليس في الآية دليل على جهالة العمل في الإجارة، لأن ذلك كان معلومًا بينهم، وإنما حذف ذكره للعلم به، وتعقبه ابن المنير بأن البخاري لم يرد جوازًا أن يكون العمل مجهولًا، وإنما أراد أن التنصيص على العمل باللفظ ليس مشروطًا، وأن المتبع المقاصد، لا الألفاظ (3) ."

(1) فتح الباري: 4/ 463.

(2) صحيح البخاري مع فتح الباري، ط. السلفية: 4/ 439 - 441.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري: 4/ 444.

ثم أورد أبوابًا أخرى منها باب إثم من منع أجر الأجير، فروى فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ... ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ) ).

ومنها باب من استأجر أجيرًا فترك أجره، فعمل فيه المستأجر فزاد، أو من عمل في مال غيره فاستفضل، فروى فيه قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار (1) .

ومنها باب أجرة السمسرة: ولم ير ابن سيرين وعطاء، وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسًا، وقال ابن عباس: لا بأس أن يقول بع هذا الثوب، فما زاد على كذا وكذا فهو لك، وقال ابن سيرين: إذا قال: بعه بكذا، فما كان من ربح فلك، أو بيني وبينك فلا بأس به، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون عند شروطهم ) ) (2)

ومنها باب: هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟ فأورد فيه حديث خباب قال: كنت رجلًا قينًا، فعملت للعاص بن وائل ووجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اطلع على ذلك وأقره، قال المهلب:(كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين:

أحدهما: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله.

والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين).

وقال ابن المنير: (استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة، ولا يعد ذلك من الذلة، بخلاف أن يخدمه في منزله، وبطريق التبعية له) (3) .

ومنها باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، وقال ابن عباس عن النبي صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت