الصفحة 90 من 262

إلى الزراعة، أو من الزراعة إلى التجارة، أو ينتقل من حرفة إلى حرفة، لأن المفلس لا ينتفع بالحانوت فكان في إبقاء العقد من غير استبقاء المنفعة إضرار به ضررًا لم يلتزمه العقد فلا يجبر على عمله"."

وأما الذي هو في جانب المؤاجرة فنحو أن يلحقه دين فادح لا يجد قضاءه إلا من ثمن العين المؤجرة، وأما الذي هو في جانب المستأجر فمنه بلوغ الصبي الذي أجره أبوه أو جده، أو وصيهما، ومنها أن لا يأخذ الصبي من ثدي الظئر.

ولكن الحنفية لم يجعلوا الرخص أو التوسع من الأعذار، لأنه زيادة منفعة فلا يؤثر في العقد، فلا يجوز له أن يفسخ العقد لأجل أن أجرة الحانوت الذي أجره أغلى من غيره أو أضيق (1) ، غير أنهم قالوا: إذا كانت الأجرة لأموال اليتيم، أو الوقف أقل من أجرة المثل تكون الإجارة فاسدة، وتلزم أجرة المثل (2) .

ويظهر أن الحنفية مع الجمهور في لزوم عقد الإجارة غير أن الأعذار الطارئة عندهم بمثابة العيوب التي تعطي حق الفسخ وسيأتي لذلك مزيد من التفصيل عند الحديث على فسخ الإجارة.

والأدلة من الكتاب والسنة تدل على وجوب الوفاء بالعقود، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، ولأن عقد الإجارة من عقود المعاوضات كالبيع فيجب أن يكون ملزمًا، بل إن الإجارة -كما قالوا- هي بيع المنافع.

(1) بدائع الصنائع: 5/ 2611 - 2622.

(2) انظر المادة (441) من مجلة الأحكام العدلية.

علاقة الإجارة بالعقود الأخرى:

1 -مع البيع:

فهي تشبه البيع من حيث إن فيها نقلًا لملكية المنفعة إلى الآخرة، لكنها تختلف عنه كثيرًا لأن نقل الملكية في الإجارة خاص بالمنفعة فقط، وأنه نقل مؤقت بزمن محدد في حين أن البيع نقل لملكية المنفعة والرقبة معًا، أو لإحداهما على سبيل التأبيد، ومن جانب آخر فإن البيع لا يجوز إلا أن يكون منجزًا في حين أن الإجارة تقبل الإضافة حتى التعليق -كما سيأتي-.

ومن جانب ثالث فإن البيع يقتضي استيفاء المبيع دفعة واحدة، في حين أن الإجارة تقتضي استيفاء المنفعة خلال الزمن المحدد.

وأيضًا إنه ليس هناك تلازم بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز وبين ما تجوز إجارته وما لا تجوز،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت