فهرس الكتاب
العقد، حتى قالوا في العبد المستأجر للخدمة إذا ظهر أنه سارق له أن يفسخ الإجارة، لأن السلامة مشروطة فتكون كالمشروط نصًا كما في بيع العين.
ومنها: أن يكون المستأجر مرئيًا للمستأجر، حتى لو استأجر دارًا لم يرها ثم رآها فلم يرض بها أنه يردها، لأن الإجارة بيع المنفعة فيثبت فيها خيار الرؤية كما في بيع العين.
وأما الثاني فنوعان:
أحدهما: سلامة المستأجر عن حدوث عيب به يخل بالانتفاع به (مثل استئجار دابة ثم تعرج، أو بيت فينهدم بعضه، أو شخص فيمرض) فالمستأجر بالخيار إن شاء مضى على الإجارة وإن شاء فسخ، بخلاف البيع إذا حدث بالمبيع عيب بعد القبض فليس للمشتري أن يرده ... فإن لم يفسخ ... فعليه كمال الأجرة، لأنه رضي بالمعقود عليه مع العيب فيلزمه جميع البدل .. وإن زال العيب قبل أن يفسخ .. ، بطل خيار المستأجر، لأن الموجب للخيار قد زال والعقد قائم فيزول الخيار.
(1) يراجع: عقد الجواهر الثمينة: 2/ 859؛ والذخيرة: 5/ 531؛ وبداية المجتهد: 2/ 359 - 374؛ وروضة الطالبين: 5/ 239؛ والمغني لابن قدامة: 5/ 433؛ والكافي، ط. المكتب الإسلامي بدمشق: 2/ 315.
(2) بدائع الصنائع: 6/ 2623.
هذا إذا كان العيب مما يضر بالانتفاع بالمستأجر، فإن كان لا يضر به بقي العقد لازمًا ولا خيار للمستأجر كالعبد (الشخص) المستأجر إذا ذهبت إحدى عينيه، وذلك لا يضر بالخدمة، أو سقط شعره، أو سقط من الدار المستأجرة حائط لا ينتفع به في سكناها، لأن العقد ورد على المنفعة لا على العين ..
والثاني عدم حدوث عذر بأحد العاقدين، أو بالمستأجر، فإن حدث بأحدهما، أو بالمستأجر عذر لا يبقى العقد لازمًا، وله أن يفسخ، وهذا عند أصحابنا، وعند الشافعي: هذا ليس بشرط بقاء العقد لازمًا، ولقب المسألة أن الإجارة تفسخ بالأعذار عندنا خلافًا له ... لأن الحاجة تدعو إلى الفسخ عند العذر، لأنه لو لزم العقد عند تحقق العذر للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد .. فكان الفسخ في الحقيقة امتناعًا من التزام الضرر، وله ولاية ذلك.
ثم بين الكاساني تفاصيل الأعذار التي يفسخ بها العقد فقال: إن العذر قد يكون من جانب المستأجِر، وقد يكون في جانب المؤاجر، وقد يكون في جانب المستأجَر:
أما الذي في جانب المستأجر:"فنحو أن يفلس فيقوم من السوق، أو يريد سفرًا، أو ينتقل من الحرفة"