فهرس الكتاب
الإجارة والكراء، حيث تنعقد بهما دون خلاف، وهل تنعقد بلفظ البيع؟ فيه خلاف (2) .
فجمهور الفقهاء على أن الإجارة تنعقد بأي لفظ دال على المقصود بالإجارة، لأن العبرة في العقود بالمقصود والمعاني لا بالألفاظ والمباني، ولذلك تنعقد بـ (وهبت منافعها لك شهرًا بألف درهم) ، و (بعتها لك لمدة شهر بمائة درهم) ، أو نحو ذلك مما يفهم منه بوضوح حسب العرف السائد معنى الإجارة ومقاصدها (3) .
وكذلك تنعقد بالكتابة، وبالإشارة المفهومة بالنسبة للأخرس بالاتفاق، ولغيره على الراجح، وكذلك تنعقد بالبذل، والمعاطاة عند الجمهور، مثل لو دفع ثوبه إلى خياط ليخيطه، ففعل، ولم يتكلم أحدهما بشيء، فالإجارة صحيحة مادام ذلك معروفًا بالعرف، ويكون له أجرة المثل عند البعض، أما لو تكلم أحدهما فذكر الصيغة الدالة على المطلوب وسكت الآخر فإن العقد صحيح، ويكون له المسمى (4) .
ثم إن الصيغة يعبر عنها بالإيجاب والقبول، فالإيجاب عند الجمهور هو التعبير الصادر عن المؤجر، وعند الحنفية هو الصادر عن الأول، والقبول هو التعبير الصادر عن المستأجر، وعند الحنفية هو الصادر عن الثاني (5) .
(1) مواهب الجليل: 7/ 494.
(2) يراجع: الفتاوى الهندية: 4/ 410؛ والموسوعة الفقهية الكويتية: 1/ 258؛ ويراجع لموضع الإكراه: مبدأ الرضا في العقود: 1/ 410 وما بعدها.
(3) يراجع لمزيد من التفصيل في الألفاظ ومبانيها: مبدأ الرضا في العقود: 2/ 837 - 916.
(4) الفتاوى الهندية: 4/ 409؛ ومواهب الجليل: 5/ 390؛ والروضة: 5/ 173؛ والمغني: 5/ 434؛ ويراجع لتفصيل ذلك: مبدأ الرضا في العقود: 2/ 917 - 994.
(5) يراجع: فتح القدير مع شرح العناية: 5/ 74؛ والفتاوى الهندية: 3/ 4؛ ومواهب الجليل: 4/ 228؛ و الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي: 3/ 4؛ والمجموع للنووي: 9/ 162؛ والغاية القصوى: 1/ 457؛ والإنصاف: 4/ 260؛ ومبدأ الرضا في العقود: 1/ 126.
شروط صيغة الإجارة:
1 -تَنَجُّز الإجارة (عدم التعليق أو الإضافة) :
الأصل في الإجارة أن تكون منجزة وأنه لا خلاف بين الفقهاء في أن الإجارة لا تصح مع التعليق على مستقبل مجهول، مثل أن يقول: إن جاء فلان فقد أجرتك بيتي، أو إن حصلت على كذا فقد