الصفحة 95 من 262

العاقدان (المؤجر والمستأجر) ، الصيغة (الإيجاب والقبول) ، والمعقود عليه (الأجرة والمنفعة) .

والحنفية حصروا أركانها في الإيجاب والقبول (2) .

فبالنسبة للعاقدين يشترط فيهما: العقل بلا خلاف، و البلوغ على خلاف وتفصيل ليس هذا محله، وخلاصته: أن الجمهور أجازوا للصغير المميز إنشاء عقد الإجارة بإذن وليه أو وصيه على تفصيل بينهم خلافًا للشافعية والظاهرية وأن الراجح قول الجمهور (3) ، وكذلك اشترط الجمهور عدم إكراه أحد العاقدين واشترط الحنفية للنفاذ ألا يكون العاقد مرتدًا (4) ، لكن من له الولاية على المحجور عليه ينفذ تصرفه عليه بالتأجير، أو على ماله لوجود الإنابة من الشرع، وإذا بلغ الصبي قبل انتهاء المدة ففي لزوم العقد رأيان:

الأول: يبقى لازمًا، أنه عقد لازم عقد بحق الولاية فلا يبطل.

والثاني: له الحق في إلغائه (5) .

(1) بدائع الصنائع: 5/ 2557.

(2) هذا هو منهج الحنفية مع بقية العقود، ومع أنهم لم ينكروا بقية الأركان، لكنهم عند الذكر ذكروهما فقط، باعتبار أن الإيجاب يلزم منه وجود الموجب، والقبول وجود القابل، وأن الإيجاب والقبول لابد من تعلقهما بشيء وهو المعقود عليه، لكن هذا المنهج كما حققناه في مبدأ الرضا في العقود: 1/ 129 وما بعدها له دلالة على أهمية العبارة حتى تكاد تكون هي الوحيدة، وترتبت على ذلك آثار معنوية، ولم يكن الخلاف مجرد خلاف لفظي أو اصطلاحي حتى لا يكون فيه مشاحة.

(3) يراجع للتفصيل: مبدأ الرضا في العقود للدكتور علي القره داغي، ط. دار البشائر ببيروت، ومصادره المعتمدة: 1/ 274 - 285. ويراجع في باب الإجارة: بدائع الصنائع: 5/ 2657؛ وشرح الخرشي: 7/ 2؛ والروضة: 5/ 173؛ والمغني لابن قدامة: 5/ 434؛ وحاشية الدسوقي: 4/ 2؛ وعقد الجواهر الثمينة: 2/ 835.

(4) المغني لابن قدامة: 5/ 434؛ والروضة: 5/ 173.

(5) يراجع: بدائع الصنائع: 5/ 2564؛ والشرح الصغير: 4/ 181 - 182؛ والمهذب: 1/ 407؛ والمغني لابن قدامة: 5/ 470 - 471.

الركن الثاني-الصيغة:

عرف صاحب اللباب صيغة الإجارة فقال:"هي لفظ، أو ما يقوم مقامه، يدل على تمليك المنفعة بعوض" (1) ، وقد أطال الفقهاء النفس فيها ولاسيما في الألفاظ التي تنعقد بها الإجارة مثل لفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت