الصفحة 94 من 262

يوجد مثله في محل الوفاق فلم يجز العقد معه" (2) ."

وذهب أبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية إلى جواز الجمع بين المدة والعمل، قال ابن قدامة:"وروي عن أحمد فيمن اكترى دابة إلى موضع على أنه يدخله في ثلاث فدخله في ست، فقال: قد أضر به، فقيل: يرجع عليه بالقيمة؟ قال: لا، يصالحه، وهذا يدل على جواز تقديرهما جميعًا، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، لأن الإجارة معقودة على العمل والمدة مذكورة للتعجيل، فلا يمتنع ذلك، فعلى هذا إذا فرغ من العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها، لأنه وفى ما عليه قبل مدته فلم يلزمه شيء آخر كما لو قضى الدين قبل أجله، وإن مضت المدة قبل العمل فللمستأجر فسخ الإجارة، لأن الأجير لم يف له بشرطه، وإن رضي بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ، لأن الإخلال بالشرط منه فلا يكون ذلك وسيلة له إلى الفسخ كما لو تعذر أداء المسلم فيه في وقته لم يملك المسلم إليه الفسخ، ويملكه المسلم، فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل لا غير كالمسلم إذا صبر عند تعذر أداء المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له أكثر من المسلم فيه، وإن فسخ العقد قبل عمل شيء من العمل سقط الأجر والعمل، وإن كان بعد عمل شيء منه فله أجر مثله، لأن العقد قد انفسخ فسقط المسمى ورجع أجر المثل" (3) .

(1) الروضة: 5/ 173 - 174؛ وحاشية القليوبي وعميرة: 3/ 68.

(2) المغني: 5/ 438 - 439.

(3) المرجع السابق نفسه.

وقسم بعض فقهاء الحنفية الإجارة إلى قسمين:

1 -إجارة على المنافع.

2 -إجارة على الأعمال.

قال الكاساني:"وهي في الحقيقة نوع واحد، لأنها بيع المنفعة، فكان المعقود عليه المنفعة في النوعين جميعًا، إلا أن المنفعة تختلف باختلاف محل المنفعة فيختلف استيفاؤها باستيفاء منافع المنازل بالسكنى والأراضي الزراعية، وعبيد الخدمة بالخدمة والدواب بالركوب والحمل، والأواني والظروف بالاستعمال، والصناع بالعمل من الخياطة والقصارة ونحوهما، وقد يقام فيه تسليم النفس مقام الاستيفاء كما في أجير الواحد حتى لو سلم نفسه في المدة ولم يعمل استحق الأجر" (1) .

أركان عقد الإجارة وشروطها:

للإجارة ثلاثة أركان وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت