الصفحة 93 من 262

التقسيم الثالث-باعتبار كون المحل معينًا، أو موصوفًا في الذمة:

والإجارة بهذا الاعتبار سواء كانت إجارة الأعيان أم الأشخاص نوعان:

1 -إجارة واقعة على منفعة عين معينة، أو شخص معين، مثل أجرتك هذه الدار المعينة بكذا، أو يقول لشخص: أجرتك نفسي بكذا، أو يقول مدير شركة الخدمات مثلًا أجرتك هذا الشخص المشاهد لعمل كذا بكذا.

2 -إجارة واقعة على منفعة عين موصوفة في الذمة مثل أن يقول الرجل: أجرتك سيارة مواصفاتها كذا وكذا بكذا، على منفعة شخص غير معين أي موصوف في الذمة، بأن يقول مدير شركة الخدمات مثلًا: أجرتك لعمل كذا شخصًا مواصفاته ومؤهلاته وخبراته كذا بكذا.

(1) يراجع لمزيد من التفصيل حول هذا الخلاف: مبدأ الرضا في العقود، للدكتور علي القره داغي: 1/ 151 وما بعدها.

جاء في الروضة:"والإجارة قسمان: واردة على العين كمن استأجر دابة بعينها ليركبها، أو يحمل عليها، أو شخصًا بعينه لخياطة ثوب، وواردة على الذمة كمن استأجر دابة موصوفة للركوب، أو الحمل، أو قال: ألزمت ذمتك خياطة هذا الثوب، أو بناء الحائط فقبل، وفي قوله: استأجرتك لكذا، أو لتفعل كذا وجهان، أصحهما: أن الحاصل به إجارة عين للإضافة إلى المخاطب .. والثاني إجارة الذمة، وعلى هذا إنما تكون إجارة عين إذا زاد فقال:"استأجرت عينك، أو نفسك لكذا، أو لتعمل بنفسك كذا" (1) ."

التقسيم الرابع-باعتبار اشتراط الزمن أو عدمه:

فالإجارة بهذا الاعتبار على ضربين:

1 -أن يعقدها على مدة.

2 -أن يعقدها على عمل معلوم كبناء حائط، وخياطة قميص.

وقد وضع ابن قدامة لذلك ضابطًا وهو أنه:"إذا كان المستأجر مما له عمل كالحيوان جاز فيه الوجهان، لأن له عملًا تتقدر منافعه به، وإن لم يكن له عمل كالدار والأرض لم يجز إلا على مدة، ومتى تقدرت المدة لم يجز تقدير العمل، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، لأن الجمع بينهما يزيدها غررًا، لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة، فإن استعمل في بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد، وإن لم يعمل كان تاركًا للعمل في بعض المدة وقد لا يفرغ من العمل في المدة فإن أتمه عمل في غير المدة، وإن لم يعمله لم يأت بما وقع عليه العقد، وهذا غرر أمكن التحرز عنه ولم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت