الصفحة 3 من 93

أنصار الله، و نتج عن المواجهة المسلحة أن تم قتل الشيخ الدكتور عبد اللطيف موسى وأمير جماعة جند أنصار الله أبي عبد الله المهاجر السوري وعدد من أنصارهما وأسر عدد آخر، وتم استهداف كل ما هو سلفي أثناء وبعد تلك الأحداث، وبذلك تكون المفاصلة حصلت بين تياري السلفية و الإخوان المسلمين الذي تمثله حركة حماس.

وكانت الأحداث قد تسارعت في تسلسلها بعد سعي حماس إسكات أي صوت مخالف لها أو يسير على غير خطها السياسي، أو يعكر على التهدئة التي وقعتها مع إسرائيل، وحدث أن خرقت جماعة جند أنصار الله هذه التهدئة بعملية أحدثت ضجة إعلامية عالية، مما جعل حماس في وضع حرج أمام العدو الصهيوني باعتبارها الجهة المسيطرة على القطاع و المتعهدة بعدم شن اي هجمات منه على إسرائيل، وسعت حماس لحصر الجماعة و التضييق عليها باعتقال أفرادها وتلفيق التهم لهم، وكذلك إعلان الحرب على السلفية في القطاع، فبدأت بنزع المساجد التي يديرها أئمة سلفيون ترى حماس في وجودهم خطرًا على سياستها، واستمر الوضع في نزع المساجد وتجريف المدارس الشرعية كمدرسة سعد، حتى وصل الأمر لمسجد ابن تيمية في رفح حيث الشيخ عبد اللطيف موسى وهو الأعلى صوتًا في التيار السلفي المؤيد لتيار الجهاد العالمي وهو ما أثار حفيظة حماس كونه يجمع حوله من خرج عليها من رجالها بعد انتهاجها لمسلك الديمقراطية الكفرية وإعلانها أن محمود عباس البهائي هو الرئيس الشرعي لفلسطين.

وقد كان للتضييق على جماعة جند أنصار الله ومحاولة خطف أميرها وتسلميه للسلطات المصرية، ومحاولة حماس نزع المسجد من الشيخ عبد اللطيف موسى أكبر الأثر في توافق الجهتين للتصدي لحملة حماس على التيار السلفي و المجاهدين السلفيين، بعدما رأى الجميع ما حصل لجماعة جيش الإسلام حين تعرضت لبطش حماس بشرطتها وجناحها العسكري كتائب القسام، فتم الاتفاق على عدم الرضوخ لحماس مهما كان الثمن، وكمحاولة لإقامة الحجة على حماس وجمع شتات المجاهدين السلفيين، تم الإعلان عن قيام إمارة إسلامية في أكناف بيت المقدس يكون الشيخ عبد اللطيف موسى هو أميرها وسارعت جماعة جند أنصار الله في مساندتها وبيعة الأمير الجديد، إلا أن المواجهة المسلحة التي أعقبت الإعلان بعد إجهاض جهود المصالحة و الوساطة التي قادها وجهاء وقادة في جماعات وحركات مسلحة فلسطينية، أدت إلى مقتل الشيخ وأمير الجماعة و الاستيلاء على المسجد من قبل حماس، وقتل واعتقال العشرات من السلفيين، وبالتالي تقويض الإمارة الإسلامية المعلنة تحت الضغط العسكري والسياسي لحركة حماس، مع بقاء الأمل بإقامة بنيان هذه الإمارة الحلم والذي يراود الكثير من السلفيين في القطاع ومن خلفهم أعداد لا يستهان بها من المسلمين.

قسم الوثائق و البحوث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت