الصفحة 31 من 93

بيان في أحداث غزة المؤسفة وإنا لله وإنا إليه راجعون

الحمدلله والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد، وعلى آله، وصحبه، وبعد:

فما جرى في غزّة الجريحة يوم أمس، إنما هو دُخَان فتنة وقى الله المسلمين شرَّها، وهي لا تفرح إلاّ الصهاينة، إذ لا ينتفع بها إلاّ هُم، والسلطة العميلة، وكم كانت غزّة الجريحة ـ وقد اجتمعت عليها المصائب كلُّها ـ في غنى عن هذا كلَّه، فحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

والمخرج منها هو تدخُّل العلماء، والعقلاء، في فلسطين، لدرء هذا الشرّ قبل أن يستفحل.

وتجنّب أسباب الإنشقاق، والكفُّ عن إعلان كلّ ما يوجب الفرقة، ويزيد معاناة الشعب الفلسطيني، ويمعن في إضعاف خطّ الجهاد.

لاسيما وقطاع غزة الآن في ظلِّ توجه إسلامي لانشكّ في إخلاصه، ومعروف بمسيرته الجهادية المشرِّفة، وتضحياته الكبيرة في تاريخ الجهاد الفلسطيني، وما يقوم به من حراك سياسي إنما اضطرّ إليه لحماية المقاومة، وتحقيق مصلحة إستمرار خطِّها، مجتهدًا أن لايتنازل عن ثوابت الأمة، وطريق التحرير، والتمسك بالحقوق المشروعة.

وهو ينتهج في خطّة تنفيذ المشروع الإسلامي في غزة، نهج الإصلاح التدريجي، مراعيًا ضرورات المرحلة، التي تستدعي تقديم الأولى فالأولى، وترجيح الأهمّ على المهم، وهو يكسب قلوب الناس بهذه النهج الحكيم، ليقيم المشروع الإسلامي على قاعدة صلبة، وتطبيق سليم، وله في هذا ماله من مستند الشريعة، والمعتمد من فتاوى العلماء، مما يجب أن يُعذر فيه، إنْ لم يُوافق عليه.

وفي ظلِّ تربص العدوُّ الصهيوني المغتصب، وخيانة السلطة العميلة، وإمعانها في ملاحقة المجاهدين، وإستفادتهما من كلِّ مثيرات الفتن لتحقيق أهداف الصهاينة، فالواجب دعم التوجُّه الإسلاميّ في غزّة، والتعاون معه، تعاونًا كاملًا، والتنازل عن كلِّ ما يعارض هذا التعاون الواجب، إيثارًا للمصلحة العامة، ودرءًا لمفاسد الشقاق التي حذّر منها القرآن أشدّ التحذير.

ولايخفى أنّه لايجوز في مثل هذا المقام، وبعد ما جرى من سفك الدماء المحرّمة، غيرَ اللجوء إلى إصلاح ذات البيْن، ولملمة الجراح، وتطهير النفوس من رجْس الشيطان، والأخذ بالرفق، والحلم، وترجيح الجماعة على الفرقة، ووحدة الصفّ على النزاع، وتقديم التوحُّد ضد العدوّ الصهيوني الأشد خطرًا، على الخلاف الفكري داخل الدائرة الإسلامية العامّة، فهذا الخلاف أمرُه هيّن، وذاك العدوُّ خطرُه بيّن.

وقد قال الحق سبحانه: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .

وقال سبحانه: (لاَخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْمَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) .

وفي الحديث (يد الله مع الجماعة) ، وفيه (عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة) والله المستعان، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

حامد بن عبدالله العلي 24 شعبان 1430هـ، 15 أغسطس 2009م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت