تفعيل وسيلتيْ السَّمْع والبصر في إدراك الخطاب القرآني
• د. رقية طه جابر العلواني [1]
تتناول هذه الدّراسة البحث في أهم وسائل فهم الخطاب القرآني المتمثلة في السمع والبصر، وكيفية تفعيلهما لإيصال معاني الخطاب وتوجيهاته، إذ إنَّ فهم الخطاب القرآني من أهم وأوْلَى خطوات التطبيق والتنزيل له في واقع الحياة الإنسانية. ومن هنا كانت المنزلة التي تبوأها الفهم والتدبُّر لمعاني الخطاب القرآني، منزلة لا تدانيها في الأهمية منزلة. فالخلل الطارئ في وصول تلك المعاني يؤدي إلى سوء تطبيق وتفعيل لها قد ينجم عنه في كثير من الأحيان تعطيل تلك المعاني والتوجيهات وإيقاف عملها في حياة الأفراد والمجتمعات.
ولقد أسهم الفهم السليم لمعاني الخطاب القرآني على مدى قرون متعاقبة في إخراج أمة خيرة قادت الأمم قرونًا، فكان الشهود الحضاري للأُمَّة خير شاهد على إيجابية إدراكها لرسالة الخطاب القرآني وتوجيهاته.
بيد أنَّ ذلك الإدراك لم يكتب له التواصل والاستمرارية لعوامل تاريخية وثقافية وسياسية متضافرة، تداخل فيما بينها لتؤدي إلى بُعد العقلية المسلمة عن ذلك النهج، الأمر الذي قاد إلى ضمور وسائل الإدراك وضعف فعاليتها، بل ربما
(1) (( ) أستاذ مساعد بكلية الآداب قسم اللُّغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة البحرين.