فهرس الكتاب
مدركات، فلا قيمة للحواس إذا لم تتم الإفادة منها في المعرفة العقلية. من هنا كانت حاسة السمع متعلقة أشد التعلُّق بالقلب، فهي تحتاج إليه للوصول إلى الكمال ووصول العلوم إليه [1] .
فالسمع ـ تلك الوسيلة الأكثر فعالية في استقبال الخطاب ـ تفقد فعاليتها وقدرتها على التقاط الألفاظ المرسلة إليها وقد تتحوَّل إلى الصمم، إذا لم يكن ثمة توصيل فعَّال بين جهاز السمع والقلب، قال تعالى ... [2] ، فالختم على القلب مدعاة لانقطاع وصول معاني الألفاظ إليه، فلا تتم مرحلة الفهم رغم سماع الأذن للألفاظ [3] .
من هنا جاء القرآن بوصفهم بالصمم، والمراد به الصمم المعنوي أو صمم القلب والعقل عن إدراك معاني الألفاظ المسموعة، وليس المراد به حتمًا الصمم الحسي الناجم عن تعطُّل حاسة السمع (الأذن) ، قال تعالى ...
(1) ابن قيم: مدارج السالكين، 2/ 409.
(2) سورة الاعراف الآية 100
(3) الطبري، محمد بن جرير: تفسير الطبري، دار الفكر، بيروت، 1405 هـ، 7/ 170.